جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠ - الفصل الثاني الأحكام
..........
الآذن، لأن إقراره بقبض البائع أولا ما هو الحق يقتضي أن يكون ما قبضه ثانيا بيمينه ظلما، فإن نكل عن اليمين ردت على المشتري. فإذا حلف أنه أقبضه الجميع انقطعت عنه المطالبة، فإن نكل الزم بنصيب البائع فقط.
و قال بعض الشافعية: لا يلزم، لأنا لا نحكم بالنكول [١]. و ليس بشيء، لأن هذا ليس حكما بالنكول، بل بأصالة بقاء الثمن في ذمته، حيث لم يأت بحجة على الأداء بحصة البائع.
ثم إن كان المشتري قد أقام البينة بإقباضه البائع جميع الثمن كان للآذن المطالبة بحصته قطعا، لا إن ثبت ذلك بشاهد و يمين، أو باليمين المردودة- و إن جعلنا اليمين المردودة كالبينة، لأن أثرها إنما يظهر في حق المتخاصمين فيما تخاصما فيه لا مطلقا- فإن لم يكن أقامها كان له إحلاف البائع، لإنكاره قبض حصته، فإن نكل حلف الآذن المردودة و أخذ منه. و لا يرجع البائع بذلك على المشتري، لما قلناه من أن أثر المردودة إنما هو في حق المتخاصمين، و ليس له مخاصمة، لاعترافه بأن ما فعل الشريك ظلم.
كذا قيل: و فيه نظر، لأن ذلك لا يسقط حقه من الدعوى، لأنه وكيل الشريك في القبض، و قد اغترم الموكل حصته.
و يمكن الجواب بأن اعتراف الشريك بقبض البائع اقتضى عزله، لانعزال الوكيل بفعل متعلق الوكالة، و اعتراف الموكل بعزل الوكيل ماض.
و يمكن أن ينظر بوجه آخر، و هو أن البائع قد أدّى دين المشتري بأمر الحاكم فله الرجوع. و يجاب بأن ذلك إنما هو مع تحقق الدين، و هنا قد بريء المشتري منه بإقرار الآذن.
و يمكن أن يقال: إن إقراره إنما ينفذ في حق نفسه لا في حق البائع،
[١] انظر: المجموع ١٤: ٨٤.