جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٥ - الثاني أن يكون قابلا للنيابة
أما ما لا تدخله النيابة فلا يصح التوكيل فيه، و هو كل ما تعلّق به غرض الشارع بإيقاعه من المكلّف به مباشرة كالطهارة مع القدرة و إن جازت النيابة في تغسيل الأعضاء مع العجز، و الصلاة الواجبة ما دام حيا، و كذا الصوم، و الاعتكاف، و الحج الواجب مع القدرة، و النذر و اليمين و العهد،
و ليس للآخر الامتناع. و منع ابن الجنيد من توكيل الحاضر في الدعوى إلا برضى الخصم [١]، و اعتبر بعض العامة العذر كالمرض و التخدير [٢]، و بعضهم جوّز مع سفاهة الخصم و خبث لسانه، و الكل ضعيف.
و كذا يجوز في سائر العقود من الوقف، و الهبة، و الحبس، و العمرى، و الرقبى، و الوصية إيجابا و قبولا و فعل متعلقها مع عدم المانع، و نحو ذلك. و منع بعض الشافعية من التوكيل في هذه لكونه قربة ضعيف، فإن القربة لا تنافي النيابة، و كذا يجوز التوكيل في سائر الفسوخ.
و الحاصل أن كل فعل لم يتعلق غرض الشارع بإيقاعه من مباشر معيّن يجوز التوكيل فيه، فهذا هو الضابط و إن كان لا يستفاد هذا الحكم إلّا بالتتبع و الاستقرار.
و ينبغي التنبيه بشيء، و هو أن كل ما تدخله النيابة و هو على الفور لا يصح التوكيل فيه إذا نافى التوكيل الفور، لأنه يؤدي الى إسقاطه.
قوله: (أما ما لا تدخله النيابة فلا يصح التوكيل فيه، و هو كل ما تعلق غرض الشارع بإيقاعه من المكلف به مباشرة كالطهارة، و إن جازت النيابة في تغسيل الأعضاء مع العجز و الصلاة الواجبة ما دام حيا، و كذا الصوم و الاعتكاف و الحج الواجب مع القدرة و النذر و اليمين و العهد،
[١] المختلف: ٤٣٦.
[٢] قاله أبو حنيفة انظر: اللباب ٢: ١٣٩، الهداية المطبوعة مع شرح فتح القدير ٧: ٥٥٩، المجموع ١٤: ١٠٠.