جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٤ - الثالث الوكيل
..........
و الأقرب عند المصنف الجواز عملا بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و نحوه، و الاثنينية المعتبرة في الإيجاب و القبول حاصلة، فإن الوكيل من جهة كونه بائعا مغاير له من جهة كونه مشتريا، و هذا القدر كاف في تحقق الإيجاب و القبول. و لأنه يجوز للأب تقويم جارية الابن على نفسه، و ليس المراد به إلا تولية طرفي العقد الناقل للملك، و هو الأصح.
و على هذا فيجوز أن يكون وكيلا في استيفاء القصاص من نفسه، سواء كان في النفس أو في الطرف، إذ لا مانع فان الغرض حاصل، و التهمة منتفية، و منع منه بعض الشافعية [٢].
و ينبغي تقييده بما إذا كان الموكل هو صاحب الحق، أما لو كان وليا أو وكيلا قد أذن له في التوكيل فالمتجه منعه من توكيل من عليه القصاص إلا بالإذن، لأن غرض التشفي لا يحصل باستيفائه هو من نفسه كما يحصل بالاستيفاء منه قهرا.
و كذا يجوز توكيل المديون في استيفاء الدين من نفسه، لما قدمناه، و فيه وجه بالمنع ضعيف و هو منقول عن السيد رحمه اللّه.
أما الحد فقد أطلق المصنف هنا جواز التوكيل في استيفائه لمن ثبت عليه، و في التذكرة منع من توكيل الإمام الجاني في جلد نفسه، لأنه متهم بترك الإيلام، بخلاف القطع، و جوّز توكيل السارق في قطع يده [٣]. و ما ذكره في التذكرة هو الصواب، لأن الحد: إما حق للّه أو له و للآدمي فلا يجوز ارتكاب ما يؤذن بالإخلال بالإيلام المعتبر فيه.
و اعلم أن العطف في العبارة ب (حتى) لا يخلو من تكلّف، لأن العطف بها إنما
[١] المائدة: ١.
[٢] المجموع ١٤: ٩٨.
[٣] التذكرة ٢: ١٢٢.