جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٣ - الفصل الثالث في التفاسخ و التنازع
الأمرين من الأجر و المدّعى. (١) و لو ادعى العامل القرض و المالك الإبضاع تحالفا و للعامل الأجرة، (٢)
الأمرين من الأجر و المدعى).
[١] لا يخفى أنّ ذلك إنّما هو بعد العمل و حصول الربح و إلّا لم يتجه القول بالتحالف فلو كان قبل الشروع في العمل كفى الإنكار في اندفاع كل من الدعويين.
و لو كان بعد الشروع في العمل و قبل ظهور الربح فالذي يختلج بخاطري إنّا إذا قلنا بأنّ المالك إذا فسخ المضاربة قبل ظهور الربح تجب عليه أجرة المثل للعامل يقدّم قول العامل بيمينه، لأنّ المالك يدعي كون عمله في ماله مجانا، و الأصل عدمه، لأنّ العمل حق للعامل و قد صدر بالإذن. و إن قلنا بالعدم فلا شيء أصلا.
إذا عرفت ذلك فوجه القول بالتحالف أنّ كلّا من المالك و العامل مدّع و مدعى عليه، لأنّ المالك يدعي كون عمل العامل له مجانا، و العامل يدعي استحقاق الحصة من الربح. و الأصل أنّها للمالك فيتحالفان و يثبت للعامل أقل الأمرين من اجرة المثل و ما يدعيه، لأنّه إن كان ما يدعيه أقل فواضح عدم استحقاق الزائد، و إن كانت الأجرة أقل فلأنّ الزيادة على الأجرة قد اندفعت بيمين المالك.
لكن يردّ عليه أنّ يمين المالك لا فائدة فيها إذا كانت الأجرة بقدر الحصة، لأنّه لو أقرّ أو ردّ اليمين على العامل فحلف لم يجب شيء زائد على الأجرة و كذا لو كانت الحصة أقل، و فيما عدا ذلك فالقول بالتحالف هو الوجه، و لو أقاما بينة بنى على القولين كما سبق.
قوله: (و لو ادعى العامل القرض و المالك الإبضاع تحالفا و للعامل الأجرة).
[٢] وجه التحالف: انّ كلّا منهما يدعي على الآخر استحقاق ما الأصل كونه له مجانا، فالمالك يدعي استحقاق العمل بلا عوض، و العامل يدعي استحقاق ربح المال