جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦١ - الفصل الثالث في التفاسخ و التنازع
فإن اشترى للمضاربة فتلف الثمن قبل نقده فالشراء للمضاربة و عقدها باق، و على المالك الثمن. (١)
و هل يحسب التالف من رأس المال؟ نظر، هذا إن كان المالك أذن في الشراء في الذمة، و إلّا كان الثمن لازما للعامل و الشراء له إن لم يذكر
الشركة في الربح لا ينافي كون الشراء للمالك، كما لو صرح باستحقاق الربح حيث لا مضاربة.
و في بعض النسخ زيادة و هي: (و بقاء المضاربة)، فيكون الاحتمال حينئذ في بقاء المضاربة و هو المطابق لما في التذكرة، فإنّه قال فيها: فإن اشتراه بعد ذلك للمضاربة كان لازما له، ثم قال: إلّا أن يجيز المالك الشراء، فإن أجاز احتمل أن يكون قراضا كما لو لم يتلف المال، و عدمه كما لو لم يأخذ شيئا من المال [١].
هذا كلامه، و هو كالصريح في الجزم بصحة العقد و التردد في بقاء المضاربة.
و لا شك في ضعف هذا الاحتمال، لأنّ ذلك لا يعد استيناف عقد، و المضاربة لا تتحقق بدونه.
قوله: (فإن اشترى للمضاربة فتلف الثمن قبل نقده فالشراء للمضاربة و عقدها باق و على المالك الثمن).
[١] أي: إذا اشترى للمضاربة فتلف الثمن قبل نقده و بعد الشراء فالشراء للمضاربة لا محالة، لأنّ العقود تابعة للقصود، و حين صدور العقد كانت المضاربة متحققة فلا يبطل العقد بتلف المال لوقوع الشراء لها فيجب على المالك الثمن، لأنّ عقد المضاربة تعلق بالمبيع و انتقل الى ملك المالك فوجب عليه ثمنه.
و هل يحسب التالف من رأس المال حيث أنّه لم يدره في التجارة؟ فيه نظر عند المصنف، و قد سبق في كلامه في الفصل الرابع أن فيه اشكالا، و سبق أن الأصح أنّه
[١] التذكرة ٢: ٢٤٤.