جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٩ - الفصل الثالث في التفاسخ و التنازع
و إن عرف قدم و إن جهلت عينه. (١)
و إذا تلف المال قبل الشراء انفسخت المضاربة، فإن اشترى بعد ذلك للمضاربة فالثمن عليه و هو لازم له، سواء علم بتلف المال قبل نقد الثمن أو جهله. (٢)
بالجميع، ثم طرأ الموت و لم يعلم كيفية الحال لكن وجد ما اشتراه، ففي الحكم هنا تردد ينشأ: من وجود المقتضي للاستحقاق، لأنّ مال المضاربة قد كان من جملة هذه الأموال و الأصل بقاء ذلك.
و من إمكان عروض التلف لمال المضاربة بغير تفريط. و يضعّف هذا بأن الإمكان المذكور منفي بأصالة البقاء، و أصالة بقاء الاستحقاق في جملة تلك الأموال الى أن يعلم المسقط. و لأنّ يد العامل على تلك الأموال لم تكن يد ملك لمجموعها، و الأصل بقاء ذلك.
و لو وجد شيء من القرائن القوية المفيدة للتلف أو البقاء لم يكن الرجوع إليها بذلك البعيد، لأنّها لا تقصر عن الظاهر فيتأيد دليل أحد الجانبين بها.
قوله: (و إن عرف قدّم و إن جهلت عينه).
[١] لأنّه كالشريك.
قوله: (و إذا تلف المال قبل الشراء انفسخت المضاربة، فإن اشترى بعد ذلك للمضاربة فالثمن عليه و هو لازم له، سواء علم بتلف المال قبل نقد الثمن أو جهله).
[٢] أي: إذا تلف جميع المال، و لا ريب أنّ تلفه قبل الشراء موجب لانفساخ المضاربة، لانتفاء متعلقها و إنّما قيّد بقوله: (قبل الشراء) لأن تلفه إذا كان بعد الشراء، و كان قد أذن له في الشراء بالذمة فاشترى بها للمضاربة غير مقتض للبطلان، بل يجب على المالك الثمن كما سبق و سيأتي في كلام المصنف عن قريب إن شاء اللّه تعالى.