جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٠ - الأول العامل كالوكيل في تنفيذ تصرفه بالغبطة
..........
الإشكال ما إذا اشترى بالعين، لأن الشراء في الذمة غير مأذون فيه، إذ لا يقيّده عقد القراض، و الفرض عدم إذن غيره) [١].
و منشأ الاشكال: من أن عقد القراض يقتضي الاذن في شراء ما فيه ربح ظاهر، لا بحسب نفس الأمر، لاستحالة توجه الخطاب الى الغافل لاستلزامه تكليف ما لا يطاق، فيصح البيع و ينعتق العبد و لا ضمان، لأن التلف لأمر لم يعلم به العامل، كما لو اشترى معيبا لم يعلم بعيبه فتلف به.
و من أن الاذن في القراض إنما ينصرف الى ما يمكن بيعه و تقليبه في التجارة للاسترباح، و لا يتناول غير ذلك، فلا يكون ما سوى ذلك مأذونا فيه.
و التباس الأمر ظاهرا لا يقتضي الإذن، غاية ما في الباب انه غير آثم في تصرفه، أمّا كونه هو التصرف المأذون فيه أو تكليف ما لا يطاق. و توجيه الخطاب الى الغافل إنما يلزم على تقدير ثبوت الإثم، لا على تقدير عدم الاذن في ذلك التصرف، إذ لا امتناع في أن يظن المكلف- لامارة- ما ليس بمأذون فيه مأذونا فيه، و لا يصير بمجرد هذا الظن مأذونا فيه. نعم لا يكون مؤاخذا به، فإذا انكشف الحال تبيّن عدم نفوذ التصرف لوقوعه في غير محل الإذن.
فإن قيل: أي فرق بين هذا و بين الوكيل إذا عزل و لم يعلم، فان تصرفه ماض على أصح القولين؟ و كذا إذا فسخ الجاعل و لم يعلم المجعول له حتى اتي بالمجعول عليه؟
قلنا: الفرق أن الإذن في التصرف المأتي به في الوكالة و الجعالة قد ثبت بأصل العقد، و الكلام في كون العزل و الفسخ قبل العلم نافذ ليرتفع ذلك الإذن أولا فيبقى.
و يرجح الثاني لما يترتب على نفوذه من الضرر العظيم و المفاسد، و التمسك باستصحاب.
[١] ما بين القوسين لم يرد في نسخة «ك».
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٨، ص: ١٠١
و لو اشترى من نذر المالك عتقه صح الشراء، و عتق على المالك
الحال الى أن يحصل الدليل الناقل بخلاف ما هنا، فإن التصرف الواقع غير مأذون فيه قطعا. و إنما ظن العامل شمول الاذن له نظرا الى ظاهر الحال، فإذا انكشف الأمر تبيّن عدم الشمول.
فإن قيل: فما الحكم؟
قلنا: إذا ثبت كون الشراء للقراض بالبينة أو بإقرار البائع ثبت بطلان البيع، فيرد كلّا من العوضين الى صاحبه مع الإمكان، فإن لم يكن أو لم يثبت ذلك شرعا فالبيع ظاهرا لازم للعامل و إن كان بحسب الواقع فاسدا.
ثم المالك إن علم أن الشراء للقراض لم يكن له تغريم العامل، لأنّ أقصى حاله أن يكون المال تالفا، و التلف بغير تقصير غير مضمون، فيعتمد التقاص حينئذ بأن يبيع العبد و يستوفي ماله، لبقائه على ملك البائع، و بقاء الثمن على ملك المالك في ذمته.
فإن قيل: فما الفرق بينه و بين شراء المعيب إذا تلف بالعيب؟
قلنا: الفرق أنّ شراء المعيب صحيح نافذ لجواز شرائه مع العلم بالعيب، و ان كان متزلزلا لجواز الفسخ بالعيب، فإذا تلف بالبيع قبل الفسخ من غير تقصير من العامل فهو من مال المالك، و لا ضمان على العامل.
فإن قيل: فلو كان شراء المعيب باعتبار العيب خاليا من الغبطة، و إنّما ظنّها العامل لظنّ السلامة، و كذا كل موضع ظنّ الغبطة فظهر خلافها.
قلت: لا أعلم الآن تصريحا في حكم ذلك، و المتجه عدم صحة البيع [١] فتأتي الأحكام السابقة.
قوله: (و لو اشترى من نذر المالك عتقه صحّ الشراء، و عتق على
[١] في «ه»: و المتجه صحة البيع.