منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٠
رجل يستقي من بئر و يرعف فيها، هل يتوضّأ منها؟ قال: (ينزح منها دلاء يسيرة) [١].
و ما ذكره السّيّد المرتضى، فيمكن الاحتجاج له برواية زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و هي قوله: (الدّم و الخمر و الميّت و لحم الخنزير في ذلك كلّه واحد نزح منه عشرون دلوا) و قد تقدّمت [٢]، إلّا انّ هذا الحديث دلّ على نزح العشرين، فقول المرتضى: من دلو إلى عشرين، غير مطابق.
فإن قلت: هذا الحديث يتناول الكثير، و قول السّيّد المرتضى: من واحد إلى عشرين، يحمل على التّفصيل إن كان الدّم قليلا فواحدة و إلّا فعشرون، و ما بينهما بحسب تفاوت الكثرة و القلّة.
قلت: هذا ضعيف من وجهين:
الأوّل: انّه ليس في قول المرتضى دلالة على التّفصيل.
الثّاني: انّ الحديث وقع جوابا عن قول السّائل: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: بئر قطر فيها قطرة دم أو خمر؟ قال: (الدّم و الخمر). فالألف و اللّام هاهنا للعهد لمسبوقيّة الذّكر لفظا.
و استدلّ الشّيخ في التّهذيب على قول المفيد برواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع في الصّحيح، قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرّضا عليه السّلام عن البئر يكون في المنزل للوضوء، فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شيء من العذرة كالبعرة أو نحوها، ما الّذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصّلاة؟ فوقّع عليه السّلام في كتابي بخطّه: (ينزح منها دلاء) [٣].
قال الشّيخ: وجه الاستدلال انّ أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة، فيجب الأخذ به، إذ لا دليل على ما دونه. و بعض المتأخّرين سلّم المقدّمة الاولى، ثمَّ قال: لا نسلّم انّه
[١] التّهذيب ١: ٤٠٩ حديث ١٢٨٨، الاستبصار ١: ٤٤ حديث ١٢٣، الوسائل ١: ١٤١، الباب ٢١ من أبواب الماء المطلق، حديث ١- بتفاوت يسير.
[٢] في ص ٦٩.
[٣] التّهذيب ١: ٢٤٤ حديث ٧٠٥، الاستبصار ١: ٤٤ حديث ١٢٤، الوسائل ١: ١٣٠ الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق حديث ٢١.