منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠
سعيد بن المسيّب [١]، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص [٢]، انّه لا يجوز التّوضّؤ بماء البحر مع وجود غيره [٣]، و هو محجوج بالإجماع، و بما رواه الجمهور عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه سئل عن التّوضّؤ بماء البحر؟ فقال: (هو الطّهور ماؤه، الحلّ ميتته).
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن عبد اللّه بن سنان [٤]، قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ماء البحر أ طهور هو؟ قال: (نعم) [٥].
احتجّا بأنّه نار [٦].
و الجواب: إن أرادا به انّه في الحال كذلك، فهو تكذيب للحسّ، و إن أرادا صيرورته كذلك، فلا يمنع الطّهوريّة [٧]
. مسألة: إذا تغيّر أحد أوصاف [الماء] المطلق:
اللّون، أو الطّعم، أو الرّائحة، فإن كان تغيّره بالنّجاسة، نجس سواء كان قليلا أو كثيرا، جاريا أو راكدا، و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم، و يدلّ عليه الإجماع، فإنّي لا أعرف فيه مخالفا، و ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى
[١] سعيد بن المسيّب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم القرشي المدنيّ: أبو محمّد، أحد الفقهاء السّبعة بالمدينة، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، سمع من عمر و عثمان و زيد بن ثابت و عائشة و أبي هريرة و سعد بن أبي وقّاص، و اختلف في سنة وفاته، فقيل: سنة: ٩٤ و قيل: ٨٩، و قيل:
٩١، و قيل: ١٠٥ ه. تذكرة الحفّاظ ١: ٥٤، شذرات الذّهب ١: ١٠٢، وفيات الأعيان ٢: ١١٧.
[٢] عبد اللّه بن عمرو بن العاص بن وائل القرشيّ السّهميّ: أبو محمّد، و أبو عبد الرّحمن، و قيل: كنيته: أبو نصر، حدّث عن النّبيّ كثيرا و عن عمرو أبي الدّرداء و معاذ و ابن عوف، و عنه: سعيد بن المسيّب و عبد اللّه بن الحارث بن نوفل.
الإصابة ٢: ٣٥١، شذرات الذّهب ١: ٧٣، تذكرة الحفّاظ ١: ٤١.
[٣] نيل الأوطار ١: ٢٠، المغني ١: ٣٧، المجموع ١: ٩١. أحكام القرآن لابن العربي ٣: ١٤٢٥، تفسير القرطبي ١٣: ٥٣، سنن التّرمذي ١: ١٠٢.
[٤] عبد اللّه بن سنان بن طريف، كوفيّ ثقة جليل لا يطعن عليه في شيء كان خازنا للمنصور و المهديّ، عدّه الشّيخ من أصحاب أبي الحسن (ع).
رجال النّجاشي: ٥٥٨، رجال الكشّي: ٧٧٠، رجال الشّيخ الطّوسي: ٣٥٤، رجال العلّامة: ١٥.
[٥] التّهذيب ١: ٢١٦ حديث ٦٢٢، الوسائل ١: ١٠١ الباب ١ من أبواب الماء المطلق حديث ١.
[٦] سنن التّرمذي ١: ١٠٢، تفسير القرطبي ١٣: ٥٣، أحكام القرآن لابن العربي ٣: ١٤٢٥، المجموع ١: ٩١.
[٧] «خ»: من الطّهوريّة.