منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨١
متّصل بالحيوان كذنبه و الصّوف على ظهره [١].
لنا: انّه مزيل فأجزأ، كالحجر و الخشب، و لو انفصل الجزء، جاز الاستجمار به إن كان طاهرا، و إلّا فلا، و يجوز بالجلد المذكّى و إن لم يكن مدبوغا، لأنّه طاهر، و هو أحد قولي الشّافعيّ [٢]، و منع في الآخر [٣]، لأنّه لا يحصل منه الإنقاء ليبوسته.
و الجواب: المنع من عدم الإنقاء، فإنّ البحث معه.
لا يقال: انّه مأكول، لأنّا نقول: انّه لا يؤكل في العادة، و لا يقصد بالأكل، أمّا الجلد الميت فلا يجوز و إن دبغ، لبقاء نجاسته، خلافا للجمهور [٤].
السّابع: محلّ الاستجمار بعد استعمال الأحجار المزيلة للعين طاهر
خلافا للشّافعيّ [٥] و أبي حنيفة [٦]، و اتّفق الجميع على انّ أثر النّجاسة بعد الاستنجاء و زوال العين معفوّ عنه.
لنا: قوله عليه السّلام: نهي عن العظم و الرّوث فإنّهما لا يطهّران [٧]، دلّ من حيث المفهوم انّ غيرهما مطهّر، و لأنّ الصّحابة كانوا يستعملون الاستجمار كثيرا حتّى انّ بعضهم أنكر الماء، و قال آخرون: انّه بدعة مع سخونة بلادهم، و عدم انفكاك أبدانهم من العرق، و لم ينقل عنهم الاحتراز منه [٨].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: (لا صلاة إلّا بطهور، و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة
[١] المغني ١: ١٨٠، الكافي لابن قدامة ١: ٦٧، الإنصاف ١: ١١١.
[٢] المهذّب للشّيرازي ١: ٢٨، المجموع ٢: ١٢٢.
[٣] الام ١: ٢٢، مغني المحتاج ١: ٤٤، السّراج الوهّاج: ١٤.
[٤] المجموع ٢: ١٢٢، بدائع الصّنائع ١: ٨٥.
[٥] المغني ١: ١٨٣، الام (مختصر المزني) ٨: ٣، المهذّب للشّيرازي ١: ٣٨، المجموع ٢: ١٠٢، نيل الأوطار ١:
١٢٢.
[٦] المغني ١: ١٨٣، بدائع الصّنائع ١: ١٩، الهداية للمرغيناني ١: ٣٧، نيل الأوطار ١: ١٢٢، شرح فتح القدير ١: ١٨٩، إلّا انّ في الأربعة الأخيرة قيّدوه بالتعدّي عن المخرج.
[٧] سنن الدّارقطني ١: ٥٦ حديث ٩.
[٨] المغني ١: ١٨٣.