منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٠
لنا: انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال: (إنّهما لا يطهّران) و أيضا: المنع من الدّخول في الصّلاة حكم شرعيّ، فيستصحب حتّى يقوم دليل شرعيّ على زواله.
و استدلّ الشّيخ رحمه اللّه بأنّه منهيّ عنه، و النّهي يدلّ على الفساد. و في الكبرى كلام، و الأقرب الطّهارة، لأنّ التّقدير زوال عين النّجاسة فحصلت الطّهارة كالحجر، و النّهي و إن اقتضى التّحريم، فإنّه لا ينافي الطّهارة كالماء المغصوب و الحجر المغصوب، و كالنّهي عن الاستنجاء باليمين مع حصول الطّهارة.
لا يقال: الاستجمار رخصة لموضع المشقّة فإذا كان ما تعلّقت به الرّخصة معصية، لم يجز كسفر المعصية.
لأنّا نقول: الفرق ظاهر، فإنّ شرط الرّخصة هناك منتف و منتقض بالحجر المغصوب
. الوصف الخامس: أن لا يكون ممّا له حرمة كتربة الحسين عليه السّلام، و حجر زمزم
، و كتب الأحاديث، و ورق المصحف العزيز، و كتب الفقه، لأنّ فيه هتكا للشّريعة، و استخفافا لحرمتها، فهو في الحرمة أعظم من الرّوث و الرّمّة، و لو استنجى به لم يجزئه عند الشّيخ [١]، لما قلناه [٢] أوّلا، و الأجود الإجزاء، لما تقدّم.
الوصف السّادس: أن يكون جافّا
، فإنّ الرّطوبة تنتشر إلى النّجاسة فتزداد النّجاسة.
الفرع الخامس: لو استنجى بالخرقة، لم يجز قلبها و الاستنجاء بالوجه الآخر
إلّا أن تكون صفيقة تمنع نفوذ أجزاء النّجاسة إلى الجانب الآخر، فحينئذ ينبغي القول بالجواز، و الأليق بمذهب القائلين بعدم الاكتفاء بالحجر ذي الشّعب الثّلاث: عدم الاكتفاء هاهنا، و لو كانت طويلة فاستعمل طرفها جاز استعمال الطّرف الآخر على قولنا، و على المانعين من الحجر يجوز بعد القطع.
السّادس: يجوز الاستجمار بالصّوف و الشّعر
، و منع الشّافعيّة [٣] و الحنابلة من كلّ
[١] المبسوط ١: ١٧.
[٢] «ح» «ق»: قلنا.
[٣] المهذّب للشّيرازي ١: ٢٨، المجموع ٢: ١٢١، مغني المحتاج ١: ٤٣، السّراج الوهّاج: ١٤.