منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٨
ذلك التّأثير، و حكم بأنّ تلك الماهيّة الّتي هي علّة موجودة في النّوم، و العقل قاض بأنّ المعلول لا يتخلّف عن علّته، فلا جرم، كان النّوم ناقضا.
لا يقال: يعارض ما ذكرتم من الأثر بما رواه الشّيخ، عن عمران بن حمران [١]، انّه سمع عبدا صالحا يقول: (من نام و هو جالس لا يتعمّد النّوم، فلا وضوء عليه) [٢].
و ما رواه عن بكر بن أبي بكر الحضرميّ [٣]، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ينام الرّجل و هو جالس؟ فقال: (كان أبي يقول: إذا نام الرّجل و هو جالس مجتمع فليس عليه وضوء، و إن نام مضطجعا فعليه الوضوء) [٤].
لأنّا نقول: نمنع أوّلا صحّة سند الحديث، فإنّ عمران بن حمران لا يعرف حاله، و بكر بن أبي بكر كذلك.
و ثانيا: يحمل ذلك على ما إذا لم يغلب النّوم على العقل، لما رواه في الصّحيح، عن أبي الصّباح الكنانيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن الرّجل يخفق و هو في الصّلاة؟ فقال: (إن كان لا يحفظ حدثا منه إن كان، فعليه الوضوء و إعادة الصّلاة و إن كان يستيقن انّه لم يحدّث، فليس عليه وضوء و لا إعادة) [٥].
و روى في الصّحيح، عن زيد الشّحّام، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخفقة
[١] عمران بن حمران الأذرعيّ من أهل أذرعات، روى عن أبي عبد اللّه. قاله النّجاشي، و عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق قائلا بأنّه روى عن أبي الحسن أيضا، و استظهر المامقاني كونه إماميّا. و قال: لم أقف فيه على مدح يدرجه في الحسان.
رجال النّجاشي: ٢٩٢، رجال الطّوسي: ٢٥٦، تنقيح المقال ٢: ٣٥٠.
[٢] التّهذيب ١: ٧ حديث ٦، الاستبصار ١: ٨٠ حديث ٢٤٨، الوسائل ١: ١٣٢ الباب ٣ من أبواب نواقض الوضوء حديث ١٤.
[٣] بكر بن أبي بكر عبد اللّه بن محمّد الحضرميّ الكوفيّ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق، و استظهر المامقاني كونه إماميّا. و قال: إلّا انّه مجهول الحال.
رجال الطّوسي: ١٥٧، تنقيح المقال ١: ١٧٧.
[٤] التّهذيب ١: ٧ حديث ٧، الاستبصار ١: ٨٠ حديث ٢٤٩، الوسائل ١: ١٨٢ الباب ٣ من أبواب نواقض الوضوء حديث ١٥.
[٥] التّهذيب ١: ٧ حديث ٨، الاستبصار ١: ٨٠ حديث ٢٥٠، الوسائل ١: ١٨٠ الباب ٣ من أبواب نواقض الوضوء حديث ٦.