منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٨
الماء لا يصير مستعملا، و لو نوى غسل يده، صار مستعملا
. الثّالث: المستعمل في غسل الجنابة يجوز إزالة النّجاسة به إجماعا منّا
، لإطلاقه، و المنع من رفع الحدث به عند بعض الأصحاب [١]، لا يوجب المنع من إزالة النّجاسة، لأنّهم إنّما قالوه ثمَّ لعلّة لم توجد في إزالة الخبث، فإن صحّت تلك العلّة ظهر الفرق و بطل الإلحاق، و إلّا حكموا بالتّساوي في البابين كما قلناه نحن
. الرّابع: إذا بلغ المستعمل في الكبرى كرّا
، قال الشّيخ في المبسوط: زال عنه حكم المنع [٢]، و تردّد في الخلاف [٣]. و الّذي أختاره تفريعا على القول بالمنع، زوال المنع هاهنا، لأنّ بلوغ الكرّيّة موجب لعدم انفعال الماء عن الملاقي، و ما ذلك إلّا لقوّته، فكيف يبقى انفعاله عن ارتفاع الحدث الّذي لو كان نجاسة لكانت تقديريّة، و لأنّه لو اغتسل في كرّ لما [انفعل] [٤] فكذا المجتمع.
لا يقال: يرد ذلك في النّجاسة العينيّة.
لأنّا نقول هناك إنّما حكمنا بعدم الزّوال، لارتفاع قوّة الطّهارة بخلاف المتنازع فيه
. الخامس: المستعمل في الأغسال المندوبة
، أو في غسل الثّوب أو الآنية الطّاهرين ليس بمستعمل، لأنّ الاستعمال لم يسلبه الإطلاق، فيجب بقاؤه على التّطهير للآية [٥].
و قالت الحنفيّة: كلّ مستعمل في غسل بني آدم على وجه القربة فهو مستعمل، و ما لا فلا.
فلو غسل يده للطّعام أو من الطّعام صار مستعملا، بخلاف ما لو غسل لإزالة الوسخ أو لإزالة العجين من يده [٦]، و لو توضّأ أو اغتسل للتبرّد، قال الطّحاويّ: يصير مستعملا [٧].
[١] كالشّيخين و ابن بابويه. انظر: المقنعة: ٩، المبسوط ١: ١١، الفقيه ١: ١٣.
[٢] المبسوط ١: ١١.
[٣] الخلاف ١: ٤٦ مسألة- ١٢٧.
[٤] في النّسخ الّتي بأيدينا: (لما نفي انفعاله لعدمه) و ما أثبتناه مطابق لما نقل عنه صاحب الحدائق ١: ٤٥٠.
[٥] الأنفال: ١١.
[٦] بدائع الصّنائع ١: ٦٩، شرح فتح القدير ١: ٧٨، الهداية للمرغيناني ١: ٢٠.
[٧] المبسوط للسّرخسي ١: ٤٧.