منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٤
الاكتفاء بالكرّ، و التّراوح و إن زاد على الكرّ، لكن لا دلالة في هذه الرّواية على انّه يقوم مقام نزح الجميع. و الأقرب أن يقال: انّه بالتّراوح يغلب على الظّن زوال ما كان في البئر، فيصار إليه
. الثّاني: إن أوجبنا الرّجال لم يجز النّساء و لا الصّبيان
، و يشكل لو ساوت قوّتهم قوّة الرّجال، و إن عملنا بالحديث المتناول للقوم [١] أجزأ النّساء و الصّبيان
الثّالث: لا بدّ من نزح اثنين اثنين تبعا للرّواية
، و لا يكفي الآحاد و إن قصر زمان التّراوح
. الرّابع: لو نزح اثنان و امتدّ نزحهما إلى اللّيل
، ففي الإجزاء نظر أقربه ذلك إن علم مساواته لتراوح الأربعة
. الخامس: البعير اسم جنس للصّغير و الكبير، و الذّكر و الأنثى،
كالإنسان
. النوع الثّاني: ما يوجب نزح كرّ
، و هو: موت الحمار، و البغل، و الفرس، و البقر و أشباهها.
أمّا الحمار، فقد ذهب إليه أكثر أصحابنا [٢] مستدلّين برواية عمرو بن سعيد، عن الباقر عليه السّلام، و هي ضعيفة من حيث السّند، و من حيث التّسوية بين الحمار و الجمل، إلّا انّ أصحابنا عملوا فيها بالحمار، و التّسوية سقطت باعتبار حصول المعارض، فلا يلزم نفي الحكم عمّا فقد عنه المعارض.
و أمّا البقرة و الفرس، فقد قال الشّيخ و السّيّد المرتضى و المفيد بمساواتهما للحمار في الكرّ [٣]، و لم نقف في ذلك على حديث، إلّا ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة،
[١] «م» «ن»: للعموم.
[٢] كالصّدوق في الفقيه ١: ١٢، و المفيد في المقنعة: ٩، و الشّيخ في المبسوط ١: ١١، و النّهاية ٦، و ابن إدريس في السّرائر: ١٠.
[٣] انظر قول الشّيخ في: النّهاية: ٦، المبسوط ١: ١١، و قول المفيد في المقنعة: ٩، و قول السّيّد المرتضى نقله المحقّق في المعتبر ١: ٦١.