منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٧
الثّالث: الإجماع [١]
. و الجواب عمّا احتجّ به السّيّد المرتضى [٢]، أوّلا: بالمنع من المساواة، ضرورة كون الأصل منصوصا عليه بخلاف المتنازع، فإن أسندها إلى القياس فباطل، و الفرق واقع، فإنّ النّابع له قوّة على عدم الانفعال عن الملاقي بخلاف المنفعل.
و عن الثّاني: بالمنع من الملازمة، و تساوي الاحتمالين ممنوع بالأصل الدّالّ على الطّهارة، فالحاصل انّ الطّهارة لم تستند [٣] إلى انّ البلوغ رافع للتّنجيس.
و عمّا احتجّ به ابن إدريس أوّلا: بالمنع من الرّواية، فإنّ الشّيخ رواها مرسلة في المبسوط [٤] و لم يسندها في غيره. نعم، قد وردت أحاديث كثيرة بقولهم عليهم السّلام:
(إذا بلغ الماء قدر كرّ، لم ينجّسه شيء) [٥] و هذا يدلّ على انّ بلوغ الكرّيّة مانع من التّأثير، لا على انّه رافع لما كان ثابتا.
و عن الثّاني: انّ الآيات و الأحاديث الّتي ذكرها غير دالّة على محلّ النّزاع، فإنّا لم نمنع من جواز استعمال الماء، و لكنّ النّزاع في تطهير النّجس بالإتمام.
و عن الثّالث: انّه دعوى الإجماع كدعوى تواتر حديثه
. فروع:
الأوّل: لو كان بعض الكرّ نجسا و تمّم بالمستعمل،
فكالأوّل
. الثّاني: لو قلنا بالطّهارة ففرّق، لم يصر نجسا،
كما لو كان كرّا عند وقوع النّجاسة ثمَّ فرّق
. الثّالث: لو قلنا بالطّهارة، لم يشترط خلوّه من نجاسة عينيّة.
نعم، يشترط خلوّه من التّغيّر.
[١] انظر احتجاجات ابن إدريس في السّرائر: ٨.
[٢] راجع ص ٦٦.
[٣] «ق» «ح»: لم تسند.
[٤] المبسوط ١: ٧.
[٥] انظر: الوسائل ١: ١١٧ أبواب الماء المطلق.