منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٢
و الأنماطي [١] من الشّافعيّة [٢]، و للحنابلة وجهان [٣].
لنا: انّه ماء قليل لاقى نجاسة فينجس بها كما لو وردت عليه.
و ما رواه عيص بن القاسم [٤]، قال: سألته عن رجل أصابه قطر من طشت فيه وضوء؟ فقال: (إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه) [٥].
و ذهب الشّافعيّ إلى انّه طاهر [٦]، لأنّه جزء من المتّصل، و المتّصل طاهر، فكذا المنفصل، و لأنّه ماء أزال حكم النّجاسة و لم يتغيّر بها، فكان طاهرا كالمنفصل من الأرض.
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من كونه جزءا حالة الانفصال، و قياسه على المتّصل باطل، لوقوع الفرق و هو لزوم المشقّة في تنجيس المتّصل دونه.
و عن الثّاني: بالمنع في الأصل على ما يأتي.
فرع: رفع الحدث بمثل هذا الماء أو بغيره ممّا يزيل النّجاسة لا يجوز إجماعا.
أمّا على قولنا فظاهر، و أمّا على قول الشّيخ، فلما رواه عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: (الماء الّذي يغسل به الثّوب أو يغتسل به من الجنابة، لا يتوضّأ
[١] أبو القاسم: عثمان بن سعيد بن بشار الفقيه البغداديّ الأنماطيّ، صاحب المزني، نشر مذهب الشّافعيّ ببغداد، و تفقّه عليه أبو العبّاس بن سريج. مات سنة ٢٨٨ ه.
العبر ١: ٤١٥، طبقات الشّافعيّة للسّبكي ٢: ٥٢.
[٢] المهذّب للشّيرازي ١: ٨، المجموع ١: ١٥٨.
[٣] المغني ١: ٧٧، الإنصاف ١: ٤٦، الكافي لابن قدامة ١: ٨.
[٤] عيص بن القاسم بن ثابت بن عبيد بن مهران البجليّ الكوفي، يكنّى: أبا القاسم، ثقة، عين، روى عن أبي عبد اللّه، و أبي الحسن موسى (ع).
رجال النّجاشي: ٣٠٢، رجال الطّوسي: ٢٦٤، رجال الكشّي: ٣٦١، رجال العلّامة: ١٣١.
[٥] الظّاهر انّ الرّواية لم يذكرها الشّيخ إلّا في الخلاف ١: ٤٩ ذيل مسألة- ١٣٥- و ذكرها المحقّق في المعتبر ١: ٩٠، و الشّهيد في الذكرى: ٩ و قال: هي مقطوعة. انظر: الوسائل ١: ١٥٦ الباب ٩ من أبواب الماء المضاف حديث ١٤.
[٦] مغني المحتاج ١: ٨٥، المجموع ١: ١٥٩، فتح الوهّاب ١: ٢١، السّراج الوهّاج: ٢٤.