منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦١
الثّاني: قال الشّيخ [١] بنجاسة سؤر المجبّرة و المجسّمة [٢]
، و قال ابن إدريس بنجاسة سؤر غير المؤمن و المستضعف [٣]، و يمكن أن يكون مأخذهما قوله تعالى كَذٰلِكَ يَجْعَلُ اللّٰهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ [٤] و الرّجس: النّجس، و قول ابن إدريس مشكل، و تنجّس سؤر المجبّرة ضعيف، و في المجسّمة قوّة
. الثّالث: يكره سؤر ما أكل الجيف من الطّير
إذا خلا موضع الملاقاة من عين النّجاسة، و هو قول السّيّد المرتضى [٥].
لنا: ما أوردناه من الأحاديث العامّة في استعمال سؤر الطّيور و السّباع، و هي لا تنفكّ عن تناول ذلك عادة، فلو كان ذلك مانعا لوجب التّنصيص عليه، و إلّا لزم صرف الظّاهر إلى نادر لا دلالة للّفظ الشّامل عليه، و ذلك بعيد و محال حيث انّه تأخير للبيان عن وقت الحاجة.
و هكذا سؤر الهرّة، و إن أكلت الميتة ثمَّ شربت، قلّ الماء أو كثر، غابت عن العين أو لم تغب، لعموم الأحاديث المبيحة، و لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله نفي عموم النّجاسة عنها مطلقا، اللّهم إلّا أن يكون أثر النّجاسة ظاهرا على المنقار أو الفم، أو يشاهد في الماء. و عند الشّافعيّة و الحنابلة وجهان: أحدهما مثل قولنا، و الثّاني: إن لم تغب فالماء نجس، و هو ظاهر نصّ الشّافعيّ، و إن غابت ثمَّ عادت فشربت فوجهان: أحدهما: التّنجيس، لأنّ الأصل بقاء النّجاسة، و الثّاني: الطّهارة لأصالة طهارة الماء [٦]، و يمكن أن يكون قد وردت حال غيبوبتها على ماء كثير.
[١] المبسوط ١: ١٤.
[٢] المجبّرة، هم: الّذين نفوا الفعل حقيقة عن العبد و أسندوه إلى الربّ. و المجسّمة، هم: الّذين ذهبوا إلى أنّ اللّه تعالى جسم و في جهة خاصّة.
الملل و النّحل: ٧٩، ٩٦، ٩٩، كشف المراد: ٢٢٨، أصول الدّين للبزدوي: ٢٥٣.
[٣] السّرائر: ١٣.
[٤] الأنعام: ١٢٥.
[٥] النّاصريّات (الجوامع الفقهيّة): ١٨٠.
[٦] المهذّب للشّيرازي ١: ٨، المجموع ١: ١٧٠- ١٧١، فتح العزيز بهامش المجموع ١: ٢٦٩، المغني ١: ٧٣، الكافي لابن قدامة ١: ١٩، الإنصاف ١: ٣٤٤.