منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦
المقدّمة الثّانية: في مرتبة هذا العلم
اعلم انّ العلوم قد يتقدّم بعضها على بعض إمّا لتقدّم موضوعاتها، أو لتقدّم غاياتها، أو لاشتمالها على مبادئ العلوم المتأخّرة، أو لأمور أخر ليس هذا موضع ذكرها.
و الحقّ عندي انّ مرتبة هذا العلم متأخّرة عن غيره بالاعتبار الثّالث، و ذلك لافتقاره إلى سائر العلوم، و استغنائها عنه.
أمّا تأخّره عن علم الكلام فلأنّ هذا العلم باحث عن كيفيّة التّكليف، و هو لا شكّ مسبوق بالبحث عن معرفة التّكليف و المكلّف.
و أمّا تأخّره عن علم أصول الفقه فظاهر، لأنّ هذا العلم ليس ضروريّا بل لا بدّ فيه من الاستدلال، و أصول الفقه متكفّل ببيان كيفيّة ذلك الاستدلال، و بهذا الاعتبار كان متأخّرا عن علم المنطق المتكفّل ببيان فساد الطّرق و صحّتها.
و أمّا اللّغة و النّحو و التّصريف، فلأنّ مبادئ هذا العلم إنّما هو القرآن و السّنّة و غيرهما، و لا شكّ في انّ القرآن و السّنّة عربيّان فوجب تقديم البحث عن اللّغة و النّحو و التّصريف على البحث عن هذا العلم، فهذه العلوم الّتي يحتاج هذا العلم إلى تقدّم معرفتها
. المقدّمة الثّالثة: في موضوع هذا العلم و مبادئه و مسائله
اعلم انّ كلّ علم على الإطلاق لا بدّ و أن يكون باحثا عن أمور لا حقة لغيرها، و تسمّى تلك الأمور مسائل ذلك العلم، و ذلك الغير موضوعه، و لا بدّ له من مقدّمات يتوقّف الاستدلال عليها، و من تصوّرات للموضوع و أجزائه و جزئيّاته إن كانت، و يسمّى ذلك أجمع بالمبادي.