منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٣
و الجواب: انّ التّعليل يشعر بأنّ الأمر للاستحباب فإنّ طريان الشّكّ على يقين الطّهارة لا يؤثّر فيها كما في الشّكّ في الحدث مع يقين الطّهارة.
و يدلّ على الاستحباب أنّها تدخل الإناء و تنقل الماء إلى الأعضاء ففي غسلها احتراز لجميع أعضاء الوضوء، و ما رواه الجمهور من انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يفعله [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الحسن، عن عبيد اللّه الحلبيّ، قال: سألته عن الوضوء كم يفرغ الرّجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال: (واحدة من حدث البول، و اثنتان من الغائط و ثلاث من الجنابة) [٢].
و ما رواه، عن حريز، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: (يغسل الرّجل يده من النّوم مرّة و من الغائط و البول مرّتين و من الجنابة ثلاثا) [٣].
و اختلاف الأحاديث دالّ على الاستحباب و غير قادح فيه.
لا يقال: انّه أمر و هو يدلّ على الوجوب، و به احتجّ الموجبون.
و أيضا روى الشّيخ، عن عبد الكريم بن عتبة الكوفيّ الهاشميّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يبول و لم يمسّ يده اليمنى شيء أ يدخلها في وضوئه قبل أن يغسلها؟
قال: (لا حتّى يغسلها) قلت: فإنّه استيقظ من نومه و لم يبل، أ يدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها؟ قال: (لا، لأنّه لا يدري حيث كانت يده فليغسلها) [٤].
لأنّا نجيب عن الأوّل بأنّ الأمر و إن كان في الأصل للوجوب إلّا انّه قد يستعمل كثيرا في النّدب، و قد دلّلنا على الاستحباب فيحمل عليه.
و عن الثّاني بذلك أيضا، و النّهي لا يدلّ على التّحريم في كلّ صورة خصوصا مع قيام الدّليل الدّالّ على المصير إلى خلافه.
[١] المغني ١: ١١٠، سنن ابن ماجه ١: ١٣٩ حديث ٣٩٦.
[٢] التّهذيب ١: ٣٦ حديث ٩٦، الاستبصار ١: ٥٠ حديث ١٤١، الوسائل ١: ٣٠١ الباب ٢٧ من أبواب الوضوء حديث ١.
[٣] التّهذيب ١: ٣٦ حديث ٩٧، الاستبصار ١: ٥٠ حديث ١٤٢، الوسائل ١: ٣٠١ الباب ٢٧ من أبواب الوضوء حديث ٢.
[٤] التّهذيب ١: ٣٩ حديث ١٠٦، الاستبصار ١: ٥١ حديث ١٤٥، الوسائل ١: ٣٠١ الباب ٢٧ من أبواب الوضوء حديث ٣. و فيها: حيث باتت.