منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨
و ما رواه في الصّحيح عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن الكلب يشرب من الإناء؟ قال: (اغسل الإناء) [١].
و ما رواه في الصّحيح، عن الفضل أبي العبّاس [٢]، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن فضل الهرّة و الشّاة و البقرة و الإبل و الحمار و الخيل و البغال و الوحش و السّباع فلم أترك شيئا إلّا سألته عنه؟ فقال: (لا بأس) حتّى انتهيت إلى الكلب، فقال: (رجس نجس لا تتوضّأ بفضله و اجتنب ذلك الماء و اغسله بالتّراب أوّل مرّة ثمَّ بالماء) [٣].
و أيضا: قوله عليه السّلام: (الماء الّذي لا ينجّسه شيء ألف و مائتا رطل) [٤] و قوله:
(إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء) [٥] علّق الحكم على الشّرط، فينتفي عند انتفائه.
و أيضا: ما رواه ابن جابر فيما قدّمناه، و هو قوله: سألته عن الماء الّذي لا ينجّسه شيء؟ فقال: (كرّ) [٦].
فنقول: لو لم يكن ما دون الكرّ قابلا للتّنجيس لكان تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة، و هو لا يجوز إجماعا، و لكان توقيف الحكم على الكرّيّة عبثا، و لأنّ النّجاسة امتزجت بالماء و شاعت أجزاؤها في أجزائه و يجب الاحتراز عن أجزاء النّجاسة و قد تعذّر إلّا بالاحتراز عن
[١] التّهذيب ١: ٢٢٥ حديث ٦٤٤، الاستبصار ١: ١٨ حديث ٣٩، الوسائل ١: ١٦٢ الباب ١ من أبواب الأسئار حديث ٣.
[٢] الفضل بن عبد الملك: أبو العبّاس البقباق، مولى كوفيّ ثقة عين، روى عن أبي عبد اللّه. له كتاب يرويه عن داود بن حصين، عدّه الشّيخ من أصحاب الصّادق، و نقل العلّامة المامقاني في الفائدة الثّانية و العشرين في تنقيح المقال عن الشّيخ المفيد ما يدلّ على عظم منزلته و وثاقته.
رجال النّجاشي: ٣٠٨، رجال الطّوسي: ٢٧٠، رجال العلّامة: ١٣٣، تنقيح المقال ١: ٢٠٩.
[٣] التّهذيب ١: ٢٢٥ حديث ٦٤٦، الاستبصار ١: ١٩ حديث ٤٠، الوسائل ١: ١٦٣ الباب ١ من أبواب الأسئار حديث ٤، في الجميع: و اصبب- بدل كلمة- و اجتنب.
[٤] التّهذيب ١: ٤١ حديث ١١٣، الاستبصار ١: ١٠ حديث ١٥، الوسائل ١: ١٢٣، الباب ١١ من أبواب الماء المطلق حديث ١.
[٥] التّهذيب ١: ٤٠ حديث ١٠٨، الاستبصار ١: ٦ حديث ٢ و ٣، الوسائل ١: ١١٧، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق حديث ٢.
[٦] التّهذيب ١: ٤١ حديث ١١٥، الاستبصار ١: ١٠ حديث ١٣، الوسائل ١: ١١٨ الباب ٩ من أبواب الماء المطلق حديث ٧.