منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٧
السّادس: لو حصل الرّفع بالمضاف، لكان لكونه منصوصا عليه أو في معناه أو بغيرها، و الحصر ظاهر، و الأوّل باطل، لأنّ المنصوص عليه هو المطلق، ضرورة انّ الإطلاق في الأسماء ينصرف إلى الكامل من المسمّيات، اعتبره بإجزاء السّليم في الزّكاة دون غيرها، و الكامل من الماء هو الباقي على الصّفات الأصليّة، فإذا تبدّلت بأضدادها، خرجت عن الكمال، فلا ينصرف لفظ الإطلاق إليه، و لأنّ النّصوص إنّما وردت بالماء في أوّل خلقه و نزوله، و هو حينئذ عار من الإضافة.
و أمّا الثّاني: فالنّاس قائلان، منهم: من لم يعلّل الطّهوريّة في الماء، و منهم: من علّلها بتحصيل النّظافة [١]، و على القول الأوّل لا قياس، و المعنى الثّاني غير موجود في ماء الزّعفران مثلا، لأنّه غير صالح للتّنزّه و التّنظيف، و الثّالث باطل، لأنّه يصير تحكّما محضا.
و قد روى يونس [٢]، عن أبي الحسن عليه السّلام في الرّجل يتوضّأ بماء الورد و يغتسل به، قال: (لا بأس) [٣] و هذه الرّواية ضعيفة السّند.
و قد ذكر ابن بابويه أيضا عن ابن الوليد [٤]، انّه: لا يعتمد على حديث محمّد بن
[١] انظر: أحكام القرآن للجصّاص ٥: ٢٠١، أحكام القرآن لابن العربي ٣: ١٤١٥، التّفسير الكبير ٢٤: ٩١، بداية المجتهد ١: ٢٣، السّراج الوهّاج: ٨.
[٢] أبو محمّد بن يونس بن عبد الرّحمن: مولى عليّ بن يقطين بن موسى مولى بني أسد، كان وجها في أصحابنا متقدّما عظيم المنزلة، ولد في أيّام هشام بن عبد الملك و رأى جعفر بن محمّد بين الصّفا و المروة، و لم يرو عنه.
روى عن أبي الحسن موسى و الرّضا، و كان الرّضا يشير إليه في العلم و الفتيا، و كان ممّن بذل له على الوقف مال جليل فامتنع و ثبت على الحق. عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الكاظم و الرّضا عليهما السّلام. و قال: ضعّفه القمّيّون، و لكنّه عندي ثقة. مات سنة ٢٠٨ ه.
رجال النّجاشي: ٤٤٦، رجال الطّوسي: ٣٦٤، ٣٩٤، الفهرست: ١٨١، رجال العلّامة: ١٨٤، تنقيح المقال ٣: ٣٣٨.
[٣] الكافي ٣: ٧٣ حديث ١٢، التّهذيب ١: ٢١٨ حديث ٦٢٧، الاستبصار ١: ١٤ حديث ٢٧، الوسائل ١: ١٤٨ الباب ٣ من أبواب الماء المضاف حديث ١.
[٤] أبو جعفر محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد شيخ القمّيّين و فقيههم و متقدمهم و وجههم، عارف بالرّجال موثوق به، عدّه الشّيخ في رجاله ممّن لم يرو عنهم. و قال: بصير بالفقه ثقة، يروي عن الصّفار و سعد، و روى عنه التّلعكبريّ و ذكر انّه لم يلقه، و لكن وردت عليه إجازاته. مات سنة ٣١٤ ه. رجال النّجاشي: ٣٨٣، رجال الطّوسي: ٤٩٥، الفهرست: ١٥٦، جامع الرّواة ٢: ٩٠، تنقيح المقال ٣: ١٠٠.