منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٧
إنّما هو إذاعة سرّه) [١] و ليس هذا الحديث منافيا لما قلناه، لأنّ فيه تفسير لفظ العورة بمعنى آخر و حكما [٢] بتحريمه، و نحن قد دلّلنا على تحريم النّظر إلى العورة بالمعنى الّذي قصدناه، فلا ينافي ذلك.
و نقل ابن بابويه في كتابه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قال: (من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يدخل الحمّام إلّا بمئزر) [٣].
و نقل عن الصّادق عليه السّلام انّه سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكىٰ لَهُمْ [٤] فقال: (كلّما كان في كتاب اللّه عزّ و جلّ من ذكر حفظ الفرج فهو من الزّنا، إلّا في هذا الموضع فإنّه للحفظ من أن ينظر إليه) [٥] و ذلك يدلّ على وجوب الاستتار.
فرع: المراد بالعورة هنا [٦]: القبل و الدّبر
، لما رواه الشّيخ عن أبي يحيى الواسطيّ، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن الماضي، قال: (العورة عورتان: القبل و الدّبر، و الدّبر [مستور] [٧] بالأليتين فإذا سترت القضيب و البيضتين فقد سترت العورة) [٨]، و لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام: (الفخذ ليست من العورة) رواه الشّيخ أيضا [٩]، و لأنّ الأصل عدم وجوب السّتر، فيخرج منه المجمع عليه، و لما رواه الجمهور عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه كان يقبّل سرّه الحسين عليه السّلام [١٠]، و لا يظنّ به مسّ العورة من غيره.
[١] التّهذيب ١: ٣٧٥ حديث ١١٥٣، معاني الأخبار: ٢٥٥، الوسائل ١: ٣٦٧ الباب ٨ من أبواب آداب الحمّام حديث ٢.
[٢] «م» «ن» «ح» «ق»: و حكم.
[٣] الفقيه ١: ٦٠ حديث ٢٢٥، الوسائل ١: ٣٦٨ الباب ٩ من أبواب آداب الحمّام حديث ٥.
[٤] النور: ٣٠.
[٥] الفقيه ١: ٦٣ حديث ٢٣٥، الوسائل ١: ٢١١ الباب ١ من أبواب أحكام الخلوة حديث ٣.
[٦] «خ» «ن»: هاهنا.
[٧] في النّسخ: مستورة، و ما أثبتناه موافق للمصدر.
[٨] التّهذيب ١: ٣٧٤ حديث ١١٥١، الوسائل ١: ٣٦٥ الباب ٤ من أبواب آداب الحمّام حديث ٢.
[٩] التّهذيب ١: ٣٧٤ حديث ١١٥٠، الوسائل ١: ٣٦٥ الباب ٤ من أبواب آداب الحمّام حديث ٤.
[١٠] مسند أحمد ٢: ٢٥٥ و الحديث فيه مربوط بتقبيله (ص) للحسن (ع).