منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢
لم يزل حكم التّنجيس
. الخامس: لو وافقت النّجاسة الماء في صفاته،
فالأقرب الحكم بنجاسة الماء إن كان [١] يتغيّر بمثلها على تقدير المخالفة، و إلّا فلا، و يحتمل عدم التّنجيس لانتفاء المقتضي و هو التّغيّر
. السّادس: لو تغيّر بعض الزّائد على الكرّ،
فإن كان الباقي كرّا فصاعدا، اختصّ المتغيّر بالتّنجيس [٢]، و إلّا نجس الجميع.
و قال بعض الشّافعيّة: الجميع نجس و إن كثر و تباعدت أقطاره، لأنّ المتغيّر نجس، فينجس ما يلاقيه، ثمَّ ينجس ملاقي ملاقيه، و هكذا [٣]. و هو غلط، لأنّ الباقي الكرّ لا ينجس بالملاقاة
. السّابع: لو اغترف من كرّ فيه نجاسة عينيّة متميّزة،
كان المأخوذ طاهرا و الباقي نجسا، و لو كانت غير متميّزة، كان الباقي طاهرا، و على التّقدير الأوّل، لو دخلت النّجاسة في الآنية كان باطنها و ما فيه نجسين، و الماء و ظاهر الآنية طاهرين إن دخلت النّجاسة [٤] مع أوّل جزء من الماء، و إن دخلت آخرا فالجميع نجس، و لو لم تدخل النّجاسة في الآنية، فالماء الّذي فيها و باطنها طاهران، و ظاهرها و باقي الماء نجسان إن جعلت الآنية تحت الماء، و إلّا فالجميع نجس، لأنّ الماء يدخل الآنية شيئا فشيئا و الّذي يدخل فيها آخرا نجس، فيصير ما في الإناء نجسا
. الثّامن: قال داود [٥]: إذا بال الرّجل في الماء الرّاكد و لم يتغيّر،
لم ينجس و لم يجز أن
[١] «م» بزيادة: الماء.
[٢] في «ن»: بالتّنجّس.
[٣] المجموع ١: ١١١.
[٤] «م» بزيادة: إلى الآنية، و في «خ»: في الآنية.
[٥] داود بن علي: أبو سليمان الأصفهانيّ الفقيه الظّاهريّ تفقّه على أبي ثور، و ابن راهوية، و حدّث عنه ابنه محمّد، و السّاجي، و يوسف بن يعقوب الدّاوديّ. و كان صاحب مذهب مستقل، و تبعه جماعة يعرفون بالظّاهريّة أخذوا بظاهر الكتاب و السّنّة و تركوا الرأي و القياس. ولد سنة ٢٠٢ و مات سنة ٢٧٠ ه و قيل:
٢٧٥ ه. تذكرة الحفّاظ ٢: ٥٧٢، شذرات الذّهب ٢: ١٥٨، لسان الميزان ٢: ٤٢٢، الفهرست لابن النّديم: ٣٠٣.