منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٣
حمّاما في المدينة فإذا رجل في بيت المسلخ، فقال لنا: (ممّن القوم؟) فقلنا: من العراق، فقال: (و أيّ العراق؟) فقلنا: كوفيّون، فقال: (مرحبا بكم يا أهل الكوفة و أهلا، أنتم الشّعار دون الدّثار) ثمَّ قال: (ما يمنعكم من الإزار؟ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام) قال: فبعث عمّي إلى كرباسة [١] فشقّها بأربعة ثمَّ أخذ كل واحد منّا واحدا ثمَّ دخلنا فيها فلمّا كنّا في البيت الحار صمد لجدّي، فقال:
(يا كهل ما يمنعك من الخضاب؟) فقال له جدّي: أدركت من هو خير منّي و منك لا يختضب، فقال: (و من ذلك الّذي هو خير منّي) قال: أدركت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و لا يختضب فنكس رأسه و تصابّ عرقا و قال: (صدقت و بررت) ثمَّ قال:
(يا كهل إن تخضب فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قد خضب و هو خير من عليّ عليه السّلام، و إن تترك فلك بعليّ عليه السّلام أسوة) قال: فلمّا خرجنا من الحمّام سألنا عن الرّجل في المسلخ فإذا هو عليّ بن الحسين و معه ابنه محمّد الباقر عليهما السّلام [٢].
و قد اشتمل هذا الحديث على فوائد:
إحداها: الأمر بالمعروف برفق.
الثّانية: تحريم النّظر إلى عورة المؤمن.
الثّالثة: الأمر بالخضاب.
الرّابعة: جواز دخول الرّجل و ابنه الحمّام.
الخامسة: الدّلالة على متابعة النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في أفعاله.
و يستحبّ الدّعاء، روى ابن بابويه عن محمّد بن حمران [٣] قال: قال الصّادق عليه السّلام: (إذا دخلت الحمّام فقل في الوقت الّذي تنزع ثيابك: اللّهمّ انزع عنّي ربقة النّفاق و ثبّتني على الإيمان، فإذا دخلت البيت الأوّل فقل: اللّهمّ إنّي أعوذ بك من شرّ نفسي
[١] الكرابيس: جمع كرباس، و هو: القطن. النّهاية لابن الأثير ٤: ١٦١.
[٢] الكافي ٦: ٤٩٧ حديث ٨، الفقيه ١: ٦٦ حديث ٢٥٢، الوسائل ١: ٣٦٨ الباب ٩ من أبواب آداب الحمّام حديث ٤.
[٣] محمّد بن حمران النّهديّ: أبو جعفر، كوفيّ الأصل ثقة من أصحاب أبي عبد اللّه الصّادق (ع) و روى عنه.
رجال النّجاشي: ٣٥٩، رجال الطّوسي: ٢٨٥.