منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠١
العالية [١]، عن ابن عبّاس، و أبو خالد لم يلق قتادة. و قال شعبة [٢] و غيره: انّ قتادة لم يسمع من أبي العالية إلّا أربعة أحاديث أو ثلاثة، و ليس هذا الحديث منها [٣].
و قيل: انّ قتادة كان مدلّسا [٤]، قال ابن سيرين: حدّث عمّن شئت إلّا عن الحسن و أبي العالية لأنّهما لم يكونا يباليان عمّن أخذا [٥].
الثّاني: انّه مع التّسليم فهو غير حجّة، لأنّه عليه السّلام نصّ على الاضطجاع و نصّ على العلّة الّتي هي الاسترخاء، و ذلك يقتضي تعميم الحكم في جميع موارد صور العلّة، و هذان جوابان عن الثّاني.
و عن الثّالث: يجوز أن يكون حذيفة غير مستغرق في النّوم بحيث يغيب عن مشاعره الإحساس و ليس في حديثه انّ رقاده انتهى إلى ذلك.
لا يقال: تعليق الإيجاب بوضع الجنب إلى الأرض يقتضي السّلب في غيره.
لأنّا نقول: التّعليق هنا خرج مخرج الأغلب، فلا يدلّ على النّفي في غيره إجماعا كما في النّهي عن الإكراه عند إرادة التّحصّن.
و عن الرّابع بوجوه:
أحدها: انّ السّجود قد يكون في الصّلاة و في غيرها، و ليس في الحديث
[١] رفيع بن مهران البصريّ: أبو العالية الرّياحي الفقيه المقرئ مولى امرأة من بني رياح، أدرك رسول اللّه (ص) في الجاهليّة و أسلم بعد وفاته بسنتين، روى عن عليّ (ع) و عائشة و ابن مسعود، و روى عنه قتادة و خالد الحذّاء و داود بن أبي هند و الرّبيع و غيرهم. مات سنة ٩٣ ه و قيل: ٩٣ ه، و قيل: ١٠٦ ه.
تذكرة الحفّاظ ١: ٦١، العبر ١: ٨١، طبقات الحفّاظ: ٢٩.
[٢] أبو بسطام شعبة بن الحجّاج بن الورد العتكي الأزديّ الواسطيّ شيخ البصرة، هو أوّل من فتّش بالعراق عن أمر المحدّثين: روى عن معاوية بن قرّة و الأزرق بن قيس و أنس و ابن سيرين و قتادة، و روى عنه الأعمش و أيّوب و ابن إسحاق و الثّوري و غيرهم. ولد سنة ٨٢ ه. و مات سنة ١٦٠ ه.
تذكرة الحفّاظ ١: ١٩٣، العبر ١: ١٨٠، طبقات الحفّاظ: ٨٩، شذرات الذّهب ١: ٢٤٧.
[٣] انظر: سنن أبي داود ١: ٥٢، هامش سنن الدّارقطني ١: ١٦٠، سنن البيهقي ١: ١٢١، المغني ١: ١٩٨، المحلّى ١: ٢٢٦.
[٤] تذكرة الحفّاظ ١: ١٢٣.
[٥] انظر: سنن الدّارقطني ١: ١٧١، شرح فتح القدير ١: ٤٤.