منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٥
و عن الفرق الأوّل: بأنّ الخلّ ليس في معنى الماء، لسيلانه و شدّة رطوبته و لطافته، و غوصة في أجزاء الجسم، فيستأصل أجزاء النّجاسة.
و عن الثّاني: انّه غير لائق من أبي حنيفة، فإنّه لا يقول باشتراط النّيّة و التّرتيب [١]، و أيضا: فهو وارد على أحد المأخذين، أعني: الشّبه.
و عن الثّالث: انّ المقصود هو استعمال الماء، و قد وجد.
و عن النّقض: بالفرق، فإنّ الحاجة ماسّة إلى الخلول، و هي مفتقرة إلى الظّروف، فلو حكمنا بنجاستها كان ذلك حكما بنجاسة الخلّ.
و عن القلب: بالمنع من حكم الأصل، فإنّ التّيمّم لا يرفع الحدث، و لا يسمّى طهارة حقيقة عند بعضهم [٢].
و أيضا: فهذا غير لائق من أبي حنيفة، فإنّه يرى انّ التّيمّم بدل [٣]، و لا يرى القياس في الأبدال [٤].
احتجّوا بأنّه قد ورد الأمر بالغسل، روى الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال لخولة بنت يسار [٥]: (حتّيه، ثمَّ اقرصيه، ثمَّ اغسليه) [٦].
و روى الأصحاب، عن الصّادق عليه السّلام: (إذا أصاب الثّوب المنيّ، فليغسل) [٧] و ليس في ذلك تقييد بالماء.
[١] حيث انّه لم يشترط النّيّة في الطهارة الحكميّة، انظر: بداية المجتهد ١: ٨، بدائع الصّنائع ١: ١٩، المحلّى ١: ٧٣، المجموع ١: ٣١٣.
[٢] بداية المجتهد ١: ٧٣، المبسوط للسّرخسي ١: ١١٠، المجموع ٢: ٢٢١.
[٣] «م» بزيادة: له.
[٤] بدائع الصّنائع ١: ٥٥، المغني ١: ٢٨٦.
[٥] خولة بنت يسار، روى عنها عليّ بن ثابت، لم تترجم بأكثر من انّها روت هذا الحديث، و قد احتمل كونها خولة بنت اليمان، أخت حذيفة بن اليمان.
الإصابة و الاستيعاب بهامشها ٤: ٢٩٣، ٢٩٤، أسد الغابة ٥: ٤٤٧.
[٦] مسند أحمد ٢: ٣٦٤، سنن البيهقي ٢: ٤٠٨، و فيهما: (اغسليه و صلّي فيه) و ما في المتن من حديث أسماء الّذي تقدّم في صفحة ١٢١.
[٧] الكافي ٣: ٥٣ حديث ١، التّهذيب ١: ٢١٥ حديث ٧٢٥، الوسائل ٢: ١٠٢٢ الباب ١٦ من أبواب النّجاسات حديث ٦.