منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٨
كالفأرة و ابن عرس و غيرهما من حشرات الأرض، فإنّ عامّة أهل العلم من الصّحابة و التّابعين من أهل المدينة و الشّام و أهل الكوفة و أصحاب الرّأي على طهارتها و جواز شرب سؤرها و الوضوء به.
و كره أبو حنيفة سؤر الهرّ [١]، و كذا ابن عمر، و يحيى الأنصاريّ، و ابن أبي ليلى [٢].
و قال أبو هريرة: يغسل مرّة أو مرّتين [٣]. و به قال ابن المسيّب [٤].
و قال الحسن و ابن سيرين: يغسل مرّة [٥].
و قال طاوس: يغسل سبعا كالكلب [٦]. و ما تقدّم يبطل ذلك كلّه.
و ما نقلناه عن الشّيخ في المبسوط فضعيف [٧]، للأحاديث الّتي نقلناها [٨].
و استدلّ في التّهذيب على نجاسة سؤر الكلب و الخنزير بما رواه عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: (كلّما يؤكل لحمه، فلا بأس بسؤره) [٩] قال: و هذا يدلّ على انّ ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الوضوء منه و لا الشّرب، و الظّاهر انّ ما صار إليه في المبسوط مستند إلى هذا، و هو ضعيف من وجهين:
الأوّل: انّ عمّارا فطحيّ، و كذا الرّاوي عنه، و هو مصدّق بن صدقة، و كذا الرّاوي عن مصدّق، و هو عمرو بن سعيد، و كذا الرّاوي عن عمرو، و هو أحمد بن الحسن بن عليّ، فلا تعارض الرّوايات الّتي قدّمناها.
الثّاني: انّ ما ذكره الشّيخ دليل الخطاب، فلا يجوز التّعويل عليه خصوصا مع النّصّ المعارض.
[١] الهداية للمرغيناني ١: ٢٣، بدائع الصّنائع ١: ٦٥، المبسوط للسّرخسي ١: ٥١، شرح فتح القدير ١: ٩٩.
[٢] المغني ١: ٧٣، المجموع ١: ١٧٣.
[٣] المغني ١: ٧٣، المحلّى ١: ١١٨.
[٤] المجموع ١: ١٧٣، المحلّى ١: ١١٨.
[٥] المغني ١: ٧٣، المحلّى ١: ١١٨، المجموع ١: ١٧٣.
[٦] المغني ١: ٧٣، المحلّى ١: ١١٨، المجموع ١: ١٧٣.
[٧] راجع ص ١٤٩.
[٨] راجع ص ١٥٥ و ١٥٧.
[٩] التّهذيب ١: ٢٢٤ حديث ٦٤٢، الوسائل ١: ١٦٦ الباب ٤ من أبواب الأسئار حديث ٢.