منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦
إذا عرفت هذا، فنقول: الحقّ انّ لفظة الطّهارة بالنّسبة إلى المعنى الشّرعيّ حقيقة شرعيّة، مجاز لغويّ.
أمّا الأوّل: فللسّبق إلى الفهم بالنّسبة إلى عادة الشّرع، و ذلك دليل الحقيقة.
و أمّا الثّاني: فظاهر، لعدم فهم أهل اللّغة ذلك، و منه يظهر عدم اشتراط التّوقيف فيه، و إذا نظر إلى الموضوعين كان مشتركا، و إذا ظهر ذلك ثبت انّها من المنقولات، و هكذا حكم سائر الألفاظ الشّرعيّة.
تذنيب: جعل لفظ الطّهارة واقعا على أنواعها الثّلاثة بالتّواطؤ لاشتراكها فيما ذكرناه أولى من جعلها مشتركة و مجازا في أحدها
. [البحث] الثّاني: في تقسيمها، و ذلك على نوعين:
[النوع] الأوّل:
الطّهارة، إمّا أن تكون صغرى أو كبرى، و الصّغرى قسمان: وضوء و تيمّم، و الكبرى: الغسل، و الشّيخ في نهايته قسّمها إلى وضوء و تيمّم [١].
و وجه الاعتذار انّه ذكر أقسام الطّهارة بالنّسبة إلى الضّرورة و الاختيار، و الطّهارة الضّرورية هي التّيمّم.
و لمّا كان أغلب الطّهارة في الاختيار الوضوء، ذكره و أعرض عن ذكر الغسل الّذي هو نادر، أو نقول: انّ الوضوء شامل للغسل بالنّظر إلى الاعتبار اللّغويّ و هو التّحسين.
[النوع] الثّاني:
الطّهارة إمّا أن تكون واجبة، أو مندوبة، و لمّا كانت الطّهارة غير مقصودة لذاتها بل لغيرها، لا جرم، كان وجوبها و ندبها تابعين لوجوب ذلك الغير و ندبيّته.
فالوضوء، إنّما يجب لوجوب الصّلاة أو الطّواف، أو لمسّ كتابة القرآن إن وجب بنذر و شبهه على رأي [٢]، أو للنّذر و شبهه.
[١] النّهاية: ١.
[٢] الشّرائع ١: ١١.