منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٤
فيقف زوال المنع على الإذن، و يستصحب المنع إلى أن يظهر المنافي.
الخامس: الطّهارة تراد لأجل الصّلاة، فلا تحصل بغير الماء كطهارة الحدث، و يؤيّده من حيث الشّبه و المعنى: أمّا الشّبه، فاعتبار إحدى الطّهارتين بالأخرى نظرا إلى الاشتراك في الاسم و المقصود، فإنّه مشعر باتّحاد الوسيلتين في الحكم إلّا أن يبدي الخصم فارقا، و أمّا المعنى، فهو انّ المحلّ إذا نجس استدعى محيلا، و الإحالة من خصائص الماء دون غيره من المائعات، و دليل الاختصاص طهارة الحدث.
لا يقال: يمنع الاشتراك لفظا من حيث انّ الإزالة ليست طهارة، بل إزالة نجاسة عن المحلّ الطّاهر في الأصل. سلّمنا سلامته عن هذا، لكن لا نسلّم عن المطالبة، و ما ذكرتموه من التّقرير بالاشتراك في الاسم و المقصود لا يستقيم، فإنّه ما من شيئين إلّا و يشتركان من جهة و يختلفان من اخرى، لكنّ الجمع لا يمكن إلّا إذا اتّفقا في المعنى المحصّل للحكم و لم يثبتوا ذلك.
و أيضا: الفرق بين الطّهارتين بكون إحداهما مزيلة لعين مرئيّة دون الأخرى فلا فرق في زوال العين بالخلّ و بغيره، و بكون إحداهما يشترط فيها النّيّة و الموالاة و التّرتيب، فجاز اشتراطها بالماء دون الأخرى، و بأنّ طهارة الخبث أكثر توسعة في التّحصيل، فإنّها تحصل بفعل الصّبيّ و المجنون بخلاف الأخرى.
و أيضا: النّقض بالخمر المنقلب، فإنّه يطهر الدّن و إن لم يحصل استعمال الماء.
و أيضا: القلب، فنقول طهارة تراد للصّلاة فتوجد بغير الماء كطهارة الحدث الحاصلة بالتّيمّم.
لأنّا نجيب عن الأوّل: بأنّ هذا غير مسموع فإنّا نعلم قطعا من عرف اللّغة إطلاق لفظ الطّهارة على إزالة النّجاسة.
و أيضا: الشّارع نصّ على ذلك في قوله: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب، أن يغسله سبعا) [١] و غير ذلك من الأحاديث الّتي نقلتموها.
و عن سؤال المطالبة ما بيّنّا من الجامع.
[١] صحيح مسلم ١: ٢٣٤ حديث ٩١، ٩٢، سنن أبي داود ١: ١٩ حديث ٧١، مسند أحمد ٢: ٤٢٧.