منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٥
و محمّد بن مسلم، و بريد بن معاوية العجليّ [١]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و أبي جعفر عليه السّلام: في البئر يقع فيها الدّابّة، و الفأرة، و الكلب، و الطّير، فيموت؟ قال:
(يخرج، ثمَّ ينزح من البئر دلاء، ثمَّ اشرب و توضّأ) [٢].
قال صاحب الصّحاح: الدّابة: اسم لكلّ ما يدبّ على الأرض، و الدّابّة: اسم لكلّ ما يركب [٣]، فنقول: لا يمكن حمله على المعنى الأوّل و إلّا لعمّ، و هو باطل لما يأتي، فيجب حمله على الثّاني.
فنقول: الألف و اللّام (في الدّابّة) [٤] ليست للعهد، لعدم سبق معهود يرجع إليه، فإمّا أن يكون للعموم، كما ذهب إليه الجبائيّان [٥]، أو لتعريف الماهيّة على المذهب الحقّ.
و على التّقديرين يلزم العموم في كلّ مركوب.
أمّا الأوّل: فظاهر.
و أمّا الثّاني: فلأنّ تعليق الحكم على الماهيّة يستدعي ثبوته في جميع صور وجودها، و إلّا لم يكن علّة. هذا خلف، و إذا ثبت العموم دخل فيه الحمار، و الفرس، و البغل، و الإبل، و البقر نادرا غير انّ الإبل، و الثّور، خرجا بما دلّ بمنطوقه على نزح الجميع، فيكون
[١] بريد بن معاوية العجليّ الكوفيّ، يكنّى أبا القاسم، وجه من وجوه أصحابنا ثقة فقيه، له محلّ عند الأئمّة (ع) من أصحاب الإمامين الباقر و الصّادق (ع) و روى عنهما. عدّه الكشّي ممّن أجمعت العصابة على تصديقهم. قال النّجاشي: مات في حياة أبي عبد اللّه (ع) ثمَّ نقل عن ابن فضّال انّه مات سنة ١٥٠ ه.
رجال النّجاشي: ١١٢، رجال الطّوسي: ١٠٩، ١٥٨، جامع الرّواة ١: ١١٧، رجال العلّامة: ٢٦، تنقيح المقال ١: ١٦٤.
[٢] التّهذيب ١: ٢٣٦ حديث ٦٨٢، الاستبصار ١: ٣٦ حديث ٩٩، الوسائل ١: ١٣٥ الباب ١٧ من أبواب الماء المطلق حديث ٥.
[٣] الصّحاح ١: ١٢٤.
[٤] ليست في «ن» «م» «ح» «ق».
[٥] هما: محمّد بن عبد الوهّاب بن سلام بن خالد مولى عثمان بن عفّان المعروف ب (أبي عليّ الجبائيّ) نسبة إلى قرية في البصرة، شيخ المعتزلة في زمانه. و ابنه: عبد السّلام بن محمّد بن عبد الوهّاب بن سلام الجبائيّ، المكنّى ب (أبي هاشم) و يقال لهما: الجبائيّان. و كلاهما على مذهب المعتزلة. و لهما مقالات على مذهب الاعتزال. مات أبو عليّ سنة ٣٠٣ ه. و ابنه أبو هاشم سنة ٣٢١ ه. الملل و النّحل ١: ٧٣، الكنى و الألقاب ٢: ١٤١.