منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٠
لنا: ما رواه محمّد بن القاسم [١]، عن أبي الحسن عليه السّلام، في البئر يكون بينها و بين الكنيف خمس و أقلّ و أكثر يتوضّأ منها؟ فقال: (ليس يكره من قرب و لا بعد، يتوضّأ منها و يغتسل ما لم يتغيّر الماء) [٢] و لأنّ طهارة الماء معلومة فلا تزول إلّا مع تيقّن السّبب، و لأنّه حرج، فيكون منفيّا. نعم، يستحبّ تباعدهما قدر خمسة أذرع إن [٣] كانت البئر فوق البالوعة أو كانت الأرض صلبة، و مع فقدهما سبعة، لما رواه الحسن بن رباط [٤]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن البالوعة تكون فوق البئر؟ قال: (إذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع و إن كانت فوق البئر فسبعة أذرع من كلّ ناحية و ذلك كثير) [٥].
و في رواية قدامة بن أبي زيد الحمّار [٦]، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته، كم أدنى ما يكون بين البئر- بئر الماء- و البالوعة؟ فقال: (إن كان سهلا فسبعة أذرع، و إن كان جبلا فخمسة) [٧].
[١] محمّد بن القاسم بن الفضيل بن يسار النّهديّ: ثقة، من أصحاب الرّضا (ع). رجال النّجاشي: ٣٦٢، رجال الطّوسي: ٣٩١.
[٢] الكافي ٣: ٨ حديث ٤، التّهذيب ١: ٤١١ حديث ١٢٩٤، الاستبصار ١: ٤٦ حديث ١٢٩، الوسائل ١: ١٢٦ الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق حديث ٤- بتفاوت يسير.
[٣] «م»: إذا.
[٤] الحسن بن رباط البجليّ الكوفيّ، عدّه الشّيخ من أصحاب الإمامين الباقر و الصّادق عليهما السّلام.
و الكشّي، هو و إخوته: الحسين و عليّ و يونس، من أصحاب الصّادق (ع).
رجال النّجاشي: ٤٦، رجال الكشّي: ٣٦٨، رجال الطّوسي: ١١٥، ١٦٧.
[٥] الكافي ٣: ٧ حديث ١، التّهذيب ١: ٤١٠ حديث ١٢٩٠، الاستبصار ١: ٤٥ حديث ١٢٦، الوسائل ١: ١٤٥ الباب ٢٤ من أبواب الماء المطلق حديث ٣، و فيه: الحسين بن رباط.
[٦] قدامة بن أبي يزيد الحمار، وقع في طريق محمّد بن يعقوب في الكافي، و الشّيخ في التّهذيب و الاستبصار، في باب البئر تكون إلى جنب البالوعة، إلّا انّ في التّهذيب: قدامة بن أبي زيد الحمّار، و في الاستبصار:
الجمّال بدل الحمّار، قال السّيّد الخوئي: ما في الكافي، هو الصّحيح. لم نعثر على ترجمته في الكتب الرّجالية الّتي بأيدينا.
معجم رجال الحديث ١٤: ٨٢.
[٧] الكافي ٣: ٨ حديث ٣، التّهذيب ١: ٤١٠ حديث ١٢٩١، الاستبصار ١: ٤٥ حديث ١٢٧، الوسائل ١: ١٤٥ الباب ٢٤ من أبواب الماء المطلق حديث ٢ و فيه: قدامة بن أبي زيد الجماز، و في الجميع بتفاوت يسير.
منتهى المطلب في تحقيق المذهب، ج١، ص: ١١١
و في رواية محمّد بن سليمان الدّيلميّ [١]، عن أبيه، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف؟ فقال لي: (انّ مجرى العيون كلّها مع مهبّ الشّمال، فإذا كانت البئر النّظيفة فوق الشّمال و الكنيف أسفل منها، لم يضرّها إذا كان بينهما أذرع، و إن كان الكنيف فوق النّظيفة، فلا أقلّ من اثني عشر ذراعا، و إن كان تجاها بحذاء القبلة و هما مستويان في مهبّ الشّمال، فسبعة أذرع) [٢].
و في رواية زرارة و محمّد بن مسلم، و أبي بصير في الحسن، قالوا: قلنا له: بئر يتوضّأ منها يجري البول قريبا منها، أ ينجّسها؟ قال: فقال: (إن كانت البئر في أعلى الوادي، فالوادي [٣] يجري فيه البول من تحتها و كان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجّس ذلك شيء، و إن كانت البئر في أسفل الوادي و يمرّ عليها الماء و كان بين البئر و بينه تسعة [٤] أذرع، لم ينجّسها، و ما كان أقلّ من ذلك، لم يتوضّأ منه) قال زرارة: فقلت له: فإن كان يجري يلزقها [٥] و كان لا يلبث [٦] على الأرض؟ فقال: (ما لم يكن له قرار فليس به بأس، فإن استقرّ منه قليل فإنّه لا يثقب الأرض و لا يغوله حتى يبلغ البئر، و ليس على البئر منه بأس، فتوضّأ منه إنّما ذلك إذا استنقع كلّه) [٧].
لا يقال: هذا الحديث يدلّ على التّنجيس من وجوه:
[١] أبو عبد اللّه محمّد بن سليمان بن عبد اللّه الدّيلميّ، ضعيف جدّا، له كتاب، قاله النّجاشيّ. و عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الإمامين، الكاظم و الرّضا عليهما السّلام. مع توصيفه بالبصريّ و رميه بالغلوّ، و قد وصفه بعض بالنّصريّ و لكنّه رجل واحد. قاله العلّامة المامقانيّ.
رجال النّجاشي: ٣٦٥، رجال الطّوسي: ٣٥٩، ٣٨٦، رجال العلّامة: ٢٥٥، جامع الرّواة ٢: ١٢٢، تنقيح المقال ٣: ١٢٢.
[٢] التّهذيب ١: ٤١٠ حديث ١٢٩٢، الوسائل ١: ١٤٥ الباب ٢٤ من أبواب الماء المطلق حديث ٦.
[٣] كذا في النّسخ، و في المصدر: و الوادي.
[٤] «ح» «ق»: سبعة.
[٥] كذا في النّسخ، و في المصادر: يلصقها، يلزقها.
[٦] «ح» «ق»: يثبت.
[٧] الكافي ٣: ٧ حديث ٢، التّهذيب ١: ٤١٠ حديث ١٢٩٣، الاستبصار ١: ٤٦ حديث ١٢٨، الوسائل ١: ١٤٤ الباب ٢٤ من أبواب الماء المطلق حديث ١، و فيه: يلصقها- و في الجميع بتفاوت يسير.