منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٤
سعد بن إبراهيم [١] لا يجيز شهادة من بال قائما [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه ابن بابويه في كتابه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قال: (البول قائما من غير علّة من الجفاء، و الاستنجاء باليمين من الجفاء) [٣].
و روى الجمهور عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه أتى سباطة قوم فبال قائما [٤]. و هذه الرّواية لا تنافي ما ذكرناه.
أمّا أوّلا: فللطّعن فيها، فإنّهم رووا عن عائشة انّها قالت: من حدّثكم انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يبول قائما فلا تصدّقوه، ما كان يبول إلّا قاعدا. نقله التّرمذيّ، و قال: هذا شيء أصحّ ما في هذا الباب [٥].
و أمّا ثانيا: فلأنّه عليه السّلام فعله بيانا للجواز، و لم يفعله إلّا مرّة.
و أمّا ثالثا: فلاحتمال أن يكون في موضع لا يتمكّن من الجلوس فيه.
و أمّا رابعا: فإنّه قيل إنّما فعل ذلك لعلّة كانت بمأبضه، و المأبض: ما تحت الركبة من كلّ حيوان
. الرّابع: أن يطمّح ببوله من السّطح في الهواء
، لما رواه الشّيخ عن
[١] سعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف: أبو إسحاق مديني أو المدنيّ، ولّي قضاء المدينة، روى عن ابن عمر و عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب و سعيد بن المسيّب و إبراهيم بن عبد اللّه، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، و أيّوب و الثّوريّ و شعبة و ابن عيينة. مات سنة ١٢٧ ه و قيل: ١٢٦ ه.
الجرح و التّعديل ٤: ٧٩، العبر ١: ١٢٧، شذرات الذّهب ١: ١٧٣.
[٢] المغني ١: ١٨٧، المجموع ٢: ٨٥، عمدة القارئ ٣: ١٣٥. و فيهما: إبراهيم بن سعد، و هو ابن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف، روى عن أبيه و الزّهريّ و صفوان و ابن إسحاق، و روى عنه ابناه يعقوب و سعد و شعبة و الليث بن سعد. مات سنة ١٨٣ ه أو ١٨٤ ه.
الجرح و التّعديل ٢: ١٠١، تذكرة الحفّاظ ١: ٢٥٢.
[٣] الخصال ١: ٥٤ حديث ٧٢، الوسائل ١: ٢٢٦ الباب ١٢ من أبواب أحكام الخلوة حديث ٧.
[٤] صحيح البخاري ١: ٦٦، صحيح مسلم ١: ٢٢٨ حديث ٦٧٣، سنن أبي داود ١: ٦ حديث ٢٣.
سنن النّسائي ١: ١٩، سنن الدّارمي ١: ١٧١، سنن ابن ماجه ١: ١١١ حديث ٣٠٥- ٣٠٦.
[٥] سنن التّرمذي ١: ١٧ حديث ١٢، و فيه: أحسن شيء في الباب و أصحّ.