منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٥
غير موضع النّجاسة غير معقول، فيقتصر على مورد الشّرع، و لأنّ الأصل بقاء الطّهارة، فيقف انتقاضها على موضع الدّلالة.
و نقول على الحنفيّة إنّ أنس بن مالك [١] احتجم و لم يزد على غسل محاجمه [٢].
و روى ثوبان [٣] انّه قال: قاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فصببت له وضوءا و قلت: يا رسول اللّه، أ يجب الوضوء من القيء؟ فقال: (لو كان واجبا لوجدته في كتاب اللّه) [٤] أتى صلّى اللّه عليه و آله بحرف (لو) الدّالّة على الامتناع للامتناع.
و رووا عنه صلّى اللّه عليه و آله، انّه قال: (لا وضوء إلّا من صوت أو ريح) [٥].
فنقول: لا يجب الوضوء بهذه النّصوص لما دلّت عليه، فلا يجب في الثّلاثة لأنّهم لم يفصّلوا، و لأنّ الخارج من غير السّبيلين لو كان ناقضا، لما اشترط فيه السّيلان قياسا على الخارج منهما.
احتجّ الشّيخ [٦] بقوله تعالى أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ [٧] و هو مطلق
[١] أنس بن مالك بن ضمضم بن زيد: أبو حمزة الأنصاريّ الخزرجيّ، خادم رسول اللّه (ص) و أحد المكثرين من الرّواية عنه، روى عنه الحسن و الزّهري و قتادة و غيرهم، مات سنة ٩٣ ه. و قيل: ٩٠، و قيل:
٩١ ه.
أسد الغابة ١: ١٢٧، الإصابة و الاستيعاب بهامشها ١: ٧١، العبر ١: ٨٠، تذكرة الحفّاظ ١: ٤٤.
[٢] لم نعثر على عبارة بهذا اللّفظ بعد التّتبع، و الموجود: «احتجم رسول اللّه فصلّى و لم يزد على غسل محاجمه».
انظر:
سنن الدّارقطني ١: ١٥٧ حديث ٢٦، سنن البيهقي ١: ١٤١.
[٣] أبو عبد اللّه ثوبان بن يجدد: مولى رسول اللّه من أهل السّراة- موضع بين مكّة و اليمن- اشتراه النّبيّ (ص) ثمَّ أعتقه فخدمه الى أن مات، روى عنه أبو أسماء الرحبي و جبير و ابن أبي الجعد و جماعة من التّابعين مات بحمص ٥٤ ه.
الإصابة ١: ٢٠٤، الاستيعاب بهامش الإصابة ١: ٢٠٩، أسد الغابة ١: ٢٤٩، العبر ١: ٤٢، الجرح و التعديل ٢: ٢٦٩.
[٤] نيل الأوطار ١: ٢٣٥، البحر الزّخار ٢: ٨٨، و قريب منه في سنن الدّارقطني ١: ١٥٩.
[٥] سنن ابن ماجه ١: ١٧٢ حديث ٥١٥، سنن التّرمذي ١: ١٠٩ حديث ٧٤.
[٦] الخلاف ١: ٢٣ مسألة- ٥٨، المبسوط ١: ٢٧.
[٧] المائدة: ٦، النّساء: ٤٣.