منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٢
إشعار بذكر الصّلاة.
و الثّاني: انّ قوله: (و جسده في طاعتي) لا يمكن حمله على حالة النّوم، بل يكون إشارة إلى حاله قبل النّوم، لأنّه في تلك الحال خرج عن أن يكون مكلّفا.
الثّالث: انّه قد روي هذا الحديث بغير هذه العبارة، فإنّه قد روي (روحه عندي و جسده بين يديّ) [١] و حينئذ لا دلالة. و حديث الشّافعيّ ضعيف، لأنّ رواية أنس على النّفي غير مقبولة.
و لأنّ قوله: ينامون، حكاية حال، فلا يعمّ، فجاز أن يكون المراد بذلك غير الغالب.
و لأنّه حكاية عن حال خفيّة عنه استدلّ عليها بظاهر فعلهم، فأمكن أن يظنّ نوما ما ليس بنوم.
فروع:
الأوّل: السّنة غير ناقضة
، و المراد منها ابتداء النّعاس، لأنّه في تلك الحال لا يسمّى نائما، و لأنّ النّقض مشروط بزوال العقل لرواية أبي الصّباح و زرارة، و قد تقدّمتا [٢]
. الثّاني: كلّما غلب على العقل من إغماء أو جنون أو سكر أو غيره، ناقض
، لا نعرف خلافا فيه بين أهل العلم، لأنّ النّوم الّذي يجوز معه الحدث موجب للوضوء، فالإغماء، و السّكر أولى.
و لما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن معمّر بن خلّاد [٣]، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل به علّة لا يقدر على الاضطجاع، [و الوضوء] [٤] يشتدّ عليه و هو قاعد مستند بالوسائد فربّما أغفى و هو قاعد على تلك الحال؟ قال: (يتوضّأ) قلت له: انّ الوضوء يشتدّ عليه؟ فقال: (إذا خفي عنه الصّوت فقد وجب عليه الوضوء) [٥] علّق الحكم بخفاء الصّوت فيطّرد.
[١] المجموع ٢: ١٣، سبل السّلام ١: ٦٢.
[٢] في ص ١٩٨- ١٩٩.
[٣] معمّر بن خلّاد بن أبي خلّاد: أبو خلّاد البغداديّ، ثقة روى عن الرّضا، له كتاب الزّهد.
رجال النّجاشي: ٤٢١، رجال الطّوسي: ٣٩٠، الفهرست: ١٧٠، رجال العلّامة: ١٦٩.
[٤] في النّسخ: للوضوء. و ما أثبتناه، من المصدر.
[٥] التّهذيب ١: ٩ حديث ١٤، الوسائل ١: ١٨٢ الباب ٤ من أبواب نواقض الوضوء حديث ١.