منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٦
فلا يؤثّر في العمل به الشّكّ عنده، و للنّهي عن استعمال غسالة ماء الحمّام، و هي لا تنفكّ عن الطّاهر.
و استدلّ المرتضى بوجهين:
الأوّل: انّ بلوغ الكرّيّة يوجب استهلاك النّجاسة
، و لا فرق بين وقوعها قبل البلوغ و بعده
. الثّاني: لو لم يحكم بالطّهارة حينئذ، لما حكم بطهارة الكثير
إذا اشتبه وقوع النّجاسة فيه قبل البلوغ و بعده، و التّالي باطل اتّفاقا، فالمقدّم مثله.
بيان الملازمة: انّ احتمال الوقوع في الحالتين على السّويّة، فلا أولويّة [١]
. و احتجّ ابن إدريس بوجوه:
أحدها: قوله عليه السّلام: (إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا) [٢]
ادّعاه متواترا
. الثّاني: قوله تعالى:
وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [٣] و قوله وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [٤] و قوله فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا [٥] و قوله حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا [٦] أجاز الدّخول في الصّلاة بعد الاغتسال، فالمغتسل بالمتنازع يصدق عليه اسم الاغتسال، و قوله عليه السّلام لأبي ذر: (إذا وجدت الماء فأمسّه جلدك) [٧] و المتنازع فيه ماء، و قوله عليه السّلام: (أمّا أنا فأحثو ثلاث حثيات من ماء، فإذا أنا قد طهرت) [٨] و لم يخصّ ماء بالذّكر.
[١] رسائل السّيّد المرتضى (المجموعة الثّانية): ٢٦١- ٢٦٢.
[٢] السّرائر: ٨.
[٣] الأنفال: ١١.
[٤] المائدة: ٦.
[٥] المائدة: ٦، النّساء: ٤٣.
[٦] النّساء: ٤٣.
[٧] سنن أبي داود ١: ٩١ حديث ٣٣٢، ٣٣٣، سنن التّرمذي ١: ٢١١ حديث ١٢٤، مستدرك الحاكم ١: ١٧٦، كنز العمّال ٩: ٤٠٣ حديث ٢٦٧٠٢- ٢٦٧٠٣. مسند أحمد ٥: ١٤٦.
[٨] صحيح البخاري ١: ٧٣، صحيح مسلم ١: ٢٥٨، سنن النّسائي ١: ١٣٥، كنز العمّال ٩: ٣٨٤ حديث ٢٦٥٨٩، مسند أحمد ٤: ٨٤- بتفاوت في الجميع.