منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٦
و أيضا: روى الشّيخ في الحسن، عن حكم بن حكيم الصّيرفيّ [١]، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أبول فلا أصيب الماء، و قد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط و التّراب، ثمَّ تعرق يدي فأمسّ وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي؟ قال:
(لا بأس به) [٢].
و عن غياث بن إبراهيم [٣]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام، قال: (لا بأس أن تغسل الدّم بالبصاق) [٤].
و لأنّ النّجاسة تابعة للعين بالدّوران و قد زالت، فيزول معلولها.
و الجواب عن الأوّل: انّه لا ينافي التّقييد بالماء، فيحمل عليه، لما قلناه من الأدلّة، و لأنّ إطلاق الغسل ينصرف إلى تحصيله بالماء كما في إطلاق (اسقني).
و عن الرّواية الاولى: انّ المراد، لا بأس بالصّلاة مع ذلك قبل الغسل للضّرورة، و ليس فيه دلالة على الطّهارة، و تحمل الرّواية حينئذ على ما إذا زالت الرّطوبة بالعرق ثمَّ يمسّ جسده أو وجهه أو ثوبه.
و عن الثّانية: انّها ضعيفة السّند فإنّ غياثا هذا بتريّ، فلا تعويل على روايته، على انّه يمكن حملها على الدّم الّذي ليس بنجس، كدم ما لا نفس له سائلة، أو يحمل على الاستعانة
[١] حكم بن حكيم الصّيرفيّ الأسديّ، أبو خلاد، كوفيّ ثقة، روى عن أبي عبد اللّه (ع) عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق (ع).
رجال النّجاشي: ١٣٧، رجال الطّوسي: ١٧١.
[٢] التّهذيب ١: ٢٥٠ حديث ٧٢٠، الوسائل ٢: ١٠٠٥ الباب ٦ من أبواب النّجاسات حديث ١.
[٣] غياث بن إبراهيم الاسيدي، بصريّ سكن الكوفة، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن، وثّقه النّجاشي.
عدّه الشّيخ تارة من أصحاب الباقر (ع) قائلا بأنه بتريّ، و اخرى: من أصحاب الصّادق، و ثالثة: ذكره فيمن لم يرو عنهم. و قال العلّامة في الخلاصة بأنّه بتريّ و نقل المامقانيّ الأقوال فيه ثقة و ضعفا. و البتريّة هم: أصحاب الحسن بن صالح بن حيّ و أصحاب كثير النّوّاء، و إنّما سمّوا بذلك، لأنّ كثيرا كان يلقّب بالأبتر.
رجال النّجاشي: ٣٠٥، رجال الطّوسي: ١٣٢، ٢٧٠، ٤٨٨، الفهرست: ١٢٣، رجال العلّامة:
٢٤٥، تنقيح المقال ٢: ٣٦٦، المقالات و الفرق: ١٤٠.
[٤] التّهذيب ١: ٤٢٥ حديث ١٣٥٠، الوسائل ١: ١٤٩ الباب ٤ من أبواب الماء المضاف حديث ٢.