منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٢
الأوّل: انّه علّق عدم التّنجيس بعدد، فينتفي عند انتفائه.
الثّاني: قوله: (و إن كان أقلّ من ذلك لم يتوضّأ منه) و ما ذاك إلّا للتّنجيس.
الثّالث: قوله: (ما لم يكن له قرار، فليس به بأس) دلّ من حيث المفهوم على ثبوت البأس مع الاستقرار.
الرّابع: قوله: (و ما كان منه قليل لا يثقب الأرض، فليس به بأس) دلّ على ثبوت البأس مع الكثرة.
الخامس: قوله: (إنّما ذلك إذا استنقع كلّه) دلّ بالنّصوصيّة على ثبوت التّنجيس مع الاستنقاع.
لأنّا نقول: الجواب عمّا ذكرتموه من حيث الإجمال و من حيث التّفصيل:
أمّا الإجمال فمن وجهين:
أحدهما: انّ هؤلاء الرّواة لم يسندوها عن إمام، و يجوز أن يكون قولهم: (قلنا) إشارة إلى بعض العلماء، و إن كان هذا الاحتمال مرجوحا إلّا انّه غير ممتنع.
الثّاني: انّ الوجوه الّتي ذكرتموها، غير دالّة على التّنجيس بمنصوص الخطاب، بل بمفهومه، فلا يعارض النّصّ.
و أمّا التّفصيل، فالجواب عن الأوّل بالمنع من عدم الحكم عند عدم العدد. و لنزد هذا تحقيقا فنقول: إذا [١] كان العدد النّاقص علّة للعدم، امتنع الوجود في الزّائد لوجود علّة العدم فيه، أمّا لو كان النّاقص موصوفا بحكم لم يجب اتصاف الزّائد به، فإنّه لا يلزم من إيجاب الثّمانين إيجاب الزّائد، و إذا كان العدد موصوفا بوصف الإباحة، كان النّاقص عنه إذا كان داخلا تحته في كلّ حال موصوفا بها، كإباحة جلد الثّمانين المستلزم لإباحة العشرين، و إن لم يدخل تحته البتّة لم يتعدّ الوصف إليه، كإباحة العمل بالشّاهدين، و إن دخل في حال دون أخرى كإباحة استعمال ألف و مائتي رطل إذا وقع فيها نجاسة، لم تدلّ على الثّبوت في الأقلّ، أمّا لو حرّم عددا، فقد يكون الأقل أولى بالتّحريم، كما في تحريم استعمال ما نقص عن الكرّ مع وقوع النّجاسة المستلزم لتحريم استعمال ما نقص عن
[١] «خ»: إن.