منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٠
كذّاب [١] فلا يعوّل عليه.
فروع:
الأوّل: قال ابن بابويه: لا يجوز الوضوء بسؤر ولد الزّنا [٢]
، و الّذي نراه: انّه مكروه، فإنّ تمسّك بكفره منعنا ذلك، و يمكن أن يستدلّ عليه بما رواه محمّد بن يعقوب بإسناده، عن الوشّاء [٣]، عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، انّه كره سؤر ولد الزّنا، و اليهوديّ، و النّصرانيّ، و المشرك و كلّ ما خالف الإسلام، و كان أشدّ ذلك عنده سؤر النّاصب [٤]. و وجهه انّه لا يريد بلفظة (كره) المعنى الظّاهر له، و هو النّهي عن الشّيء نهي تنزيه لقوله: (و اليهوديّ) فإنّ الكراهة فيه تدلّ على التّحريم، فلم يبق المراد إلّا كراهيّة التّحريم، و لا يجوز أن يرادا معا، و إلّا لزم استعمال المشترك في كلا معنييه، أو استعمال اللّفظ في معنى الحقيقة و المجاز، و ذلك باطل.
و الجواب: المنع من الحديث، فإنّه مرسل. سلّمنا، لكن قول الرّاوي (كره) ليس إشارة إلى النّهي بل الكراهة الّتي في مقابلة الإرادة، و قد يطلق على ما هو أعمّ من المحرّم و المكروه. سلّمنا، لكنّ الكراهة قد تطلق على النّهي المطلق فليحمل عليه و لا يلزم ما ذكرتم.
[١] أبو إسحاق: إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى الأسلميّ المدنيّ، و اسم أبي يحيى: سمعان روى عن صفوان بن سليم و صالح، و روى عنه محمّد بن إدريس الشّافعي، و داود بن عبد اللّه الجعفريّ، مات سنة ١٨٤ ه.
ضعيف كذّاب متروك الحديث.
الضّعفاء الصغير للبخاري: ٢٨، ميزان الاعتدال ١: ٥٧، الجرح و التعديل ٢: ١٢٥، المجروحين لابن حبان ١: ١٠٥، الضّعفاء و المتروكين لابن الجوزي ١: ٥١.
[٢] الفقيه ١: ٨.
[٣] الحسن بن عليّ بن زياد الوشّاء: بجليّ كوفيّ يكنّى بأبي محمّد، و هو ابن بنت إلياس الصّيرفيّ من أصحاب الرّضا (ع) و كان من وجوه الطّائفة، روى عن جدّه الياس، قاله النّجاشي، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الإمامين الرّضا و الهاديّ (ع).
رجال النّجاشي: ٣٩، رجال الطّوسي: ٣٧١، ٤١٢، الفهرست: ٥٤.
[٤] الكافي ٣: ١١ حديث ٦، الوسائل ١: ١٦٥ الباب ٣ من أبواب الأسئار حديث ٢.