منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٩
و إن قاء دما ارتقى من الجوف نقض، قلّ أو كثر عند أبي حنيفة [١].
و قال محمّد: انّه ينقض إن كان ملأ الفم [٢].
و إن انحدر من الرّأس فقد اتّفقوا على نقضه [٣]، و أمّا إذا قاء مرارا قليلا قليلا [٤] بحيث لو جمع يبلغ ملأ الفم إن اتّحد المجلس يجمع عند أبي يوسف [٥].
و قال محمّد: إن اتّحد السّبب، و هو القيئان يجمع، و إلّا فلا [٦].
و قال الأوزاعيّ و الثّوريّ و أحمد و إسحاق: إن كان القيء ملأ الفم نقض، و إلّا فلا [٧].
لنا: ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قاء و لم يتوضّأ [٨]، و رووا عنه عليه السّلام انّه قاء فغسل فمه، و قال: (هكذا الوضوء من القيء) [٩].
و أيضا: ما رواه أبو الدّرداء [١٠] انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قاء فأفطر، قال ثوبان:
فسكبت له وضوءه، و قلت: الوضوء واجب من القيء يا رسول اللّه؟ فقال: (لو كان واجبا
[١] بدائع الصّنائع ١: ٢٧، شرح فتح القدير ١: ٤١، المبسوط للسّرخسي ١: ٧٥، الهداية للمرغيناني ١: ١٥، بداية المجتهد ١: ٣٤.
[٢] بدائع الصّنائع ١: ٢٧، المبسوط للسّرخسي ١: ٧٦، المحلّى ١: ٢٥٧، شرح فتح القدير ١: ٤٢، الهداية للمرغيناني ١: ١٥.
[٣] الهداية للمرغيناني ١: ١٥، شرح فتح القدير ١: ٤٢.
[٤] ليست في «م» و «خ».
[٥] بدائع الصّنائع ١: ٢٦، شرح فتح القدير ١: ٤٠، الهداية للمرغيناني ١: ١٤.
[٦] راجع نفس المصادر.
[٧] سنن التّرمذي ١: ١٤٥، المجموع ٢: ٥٤، المغني ١: ٢١٠، منار السّبيل ١: ٣٣، العبارة مطلقة حيث انّهم لم يقيّدوه بملء الفم.
[٨] الهداية للمرغيناني ١: ١٤، الجامع الصّغير للشّيباني: ٧٢.
[٩] بدائع الصّنائع ١: ٢٤.
[١٠] أبو الدّرداء: عويمر، و قيل: عامر- و عويمر لقب- بن مالك بن زيد بن قيس بن أميّة الخزرجي الأنصاريّ أسلم بعد بدر، ولي قضاء دمشق لمعاوية في خلافة عثمان، روى عن النّبيّ و زيد بن ثابت و أبي أمامة، و روى عنه ابنه بلال و زوجته أم الدّرداء و أبو إدريس الخولاني، مات سنة ٣٣ ه، و قيل غير ذلك.
الإصابة و الاستيعاب بهامشها ٤: ٥٩، أسد الغابة ٥: ١٨٥، شذرات الذّهب ١: ٣٩.