منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤
بالسّلوك في هذا الطّريق، و كلّف العلم به على وجه التّحقيق، و لمّا كان الإنسان مطبوعا على النّسيان، و مجبولا على النّقصان، كان من مقتضى الحكمة تكرير التّذكير المقرون بالانقياد، المشفوع بالاستعداد لتحصيل المراد، فأمر بالشّرائع على مقتضى حكمته، و سنّ السّنن بموجب لطفه بخليقته.
ثمَّ لمّا كان الوصول إلى معرفة الشّرائع على كلّ واحد متعذّرا، و الوقوف على مقاصد السّنن متعسّرا، لا جرم، أوجب النّفور على بعض المكلّفين بقوله فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ [١].
و لمّا لطف اللّه تعالى لنا بالبحث عن الشّريعة المحمّديّة و الملّة الأحمديّة على أحقّ الطّرائق و أصدقها و أكمل المسالك معرفة و أوثقها، و هي طريقة الإماميّة المتمسّكين بأقوال الأئمّة المعصومين من الزّلل في القول و العمل صلوات اللّه عليهم أجمعين، أحببنا أن نكتب دستورا في هذا الفنّ يحتوي على مقاصده، و يشتمل على فوائده، على وجه الإيجاز و الاختصار، متجنّبين الإطالة و الإكثار، مع ذكر الخلاف الواقع بين أصحابنا، و الإشارة إلى مذاهب المخالفين المشهورين، مع ذكر ما يمكن أن يكون حجّة لكلّ فريق على وجه التّحقيق و قد وسمناه: ب (منتهى المطلب في تحقيق المذهب) و نرجو من لطف اللّه تعالى أن يكون هذا الكتاب بعد التّوفيق لإكماله أنفع من غيره.
أمّا أوّلا: فبذكر الخلاف الواقع بين الأصحاب و المخالفين مع ذكر حججهم و الرّدّ على الفاسد منها.
و أمّا ثانيا: فباشتماله على المسائل الفقهيّة الأصليّة و الفرعيّة على وجه الاختصار، فكان هذا الكتاب متميّزا عن غيره من الكتب.
و قد رتّبنا هذا الكتاب على أربع قواعد، و قبل الخوض في المقصود، لا بدّ من تقديم مقدّمات:
[١] التوبة: ١٢٣.