منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠
لا يقال: هذا يتناول حال الانقطاع.
لأنّا نقول: نحمله على غير تلك الحالة عملا بما رويناه أوّلا، و لما رواه ابن يعقوب [١]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث، قلت: يسيل عليّ من ماء المطر أرى فيه التّغيير و أرى فيه آثار القذر فتقطر القطرات عليّ و ينتضح منه عليّ، و البيت يتوضّأ على سطحه، فيكف [٢] على ثيابنا، فقال: (ما بذا بأس، لا تغسله، كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر) [٣].
و لما رواه ابن بابويه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، عن السّطح يبال عليه فتصيبه السّماء فيكف فيصيب الثّوب، فقال: (لا بأس به، ما أصابه من الماء أكثر منه) [٤].
و لأنّه بتقاطره يشبه الجاري، فيلحقه حكمه، و لأنّ الاحتراز منه يشقّ، و بالتّخفيف تندفع المشقّة. أمّا إذا استقرّ على الأرض، و انقطع التّقاطر ثمَّ لاقته نجاسة، اعتبر فيه ما يعتبر في الواقف، لانتفاء العلّة الّتي هي الجريان.
مسألة: ماء الحمّام في حياضه الصّغار كالجاري إذا كان له مادّة تجري إليها
. و هو محكيّ عن أبي حنيفة [٥].
و عن أحمد بن حنبل انّه قال [٦]: انّه بمنزلة الجاري [٧].
لنا: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: (هو بمنزلة الماء الجاري) [٨] و لأنّ الضّرورة داعية إليه، و الاحتراز عنه حرج عظيم، فيكون منفيّا، و لأنّه
[١] محمّد بن يعقوب بن إسحاق، أبو جعفر الكليني الرّازي، ثقة الإسلام، و حاله في الفقه و العلم و الحديث و الورع و علوّ المنزلة أشهر من أن يحيط به قلم و يستوفيه رقم، صنّف الكتاب الكبير المعروف بالكافي في عشرين سنة مات سنة ٣٢٩ ه. رجال الطّوسي: ٤٩٥، رجال النّجاشي: ٣٧٧، لسان الميزان ٥: ٤٣٣.
[٢] و كف البيت: أي قطّر. الصّحاح ٤: ١٤٤١.
[٣] الكافي ٣: ١٣ حديث ٣، الوسائل ١: ١٠٩ الباب ٦ من أبواب الماء المطلق حديث ٥.
[٤] الفقيه ١: ٧ حديث ٤، الوسائل ١: ١٠٨ الباب ٦ من أبواب الماء المطلق حديث ١.
[٥] بدائع الصّنائع ١: ٧٢، شرح فتح القدير ١: ٦٩.
[٦] في «د»: قال قد قيل انّه.، و هو عين ما في الإنصاف ١: ٥٩.
[٧] المغني ١: ٢٦٤، الإنصاف ١: ٥٩.
[٨] التّهذيب ١: ٣٧٨ حديث ١١٧٠، الوسائل ١: ١١٠ الباب ٧ من أبواب الماء المطلق حديث ١.