منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٥
السّادس عشر [اشتراط عدم قيام المتغوط عن المحل في الاستجمار]
شرط الشّافعيّة في الاستجمار أن لا يقوم المتغوّط عن المحلّ، لأنّه بقيامه تنتقل النّجاسة من مكان إلى آخر [١]. و هو جيّد على أصلنا، و شرطوا أيضا بقاء الرّطوبة في النّجاسة، لأنّ الحجر لا يزيل النّجاسة الجامدة.
البحث الثّالث: في السّواك و آداب الوضوء و الحمّام و ما يتبع ذلك
مسألة: مذهب علمائنا انّ السّواك مندوب إليه غير واجب
. و هو مذهب أكثر الجمهور [٢]، خلافا لإسحاق و داود حيث أوجباه [٣].
لنا: ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال: (لو لا أن أشقّ على أمّتي، لأمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاة) [٤] متّفق عليه، و ذلك يدلّ على عدم الوجوب.
لا يقال: هذا يدلّ على غير مطلوبكم، لأنّه يدلّ على انّه غير مأمور به و هو عندكم مندوب فحصلت المنافاة بين المطلوب و الدّليل.
لأنّا نقول: لا منافاة بينهما لوجهين:
أحدهما: انّ الأمر للوجوب، فلا يكون المندوب مأمورا به، و إنّما تحصل المنافاة، لو قلنا النّدب مأمور به.
الثّاني: تخصيص هذا الحديث بأمر الإيجاب دون الاستحباب، لاتّفاق النّاس على نقله.
و اعلم: انّ هذا الحديث كما يدلّ على عدم الوجوب، ففيه دلالة من حيث المفهوم على
[١] المجموع ٢: ١٢٩، السّراج الوهّاج: ١٤، فتح العزيز بهامش المجموع ١: ٤٨٤.
[٢] نيل الأوطار ١: ١٢٥، المغني ١: ١٠٨، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٣٠، عمدة القارئ ٣: ١٨٥،
[٣] المجموع ١: ٢٧١، المغني ١: ١٠٨، نيل الأوطار ١: ١٢٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ١٣١، عمدة القارئ ٣: ١٨٥.
[٤] صحيح البخاري ٢: ٥، سنن أبي داود ١: ١٢ حديث ٤٧، سنن التّرمذي ١: ٣٤ حديث ٢٢، سنن ابن ماجه ١: ١٠٥ حديث ٢٨٧، سنن النّسائي ١: ١٢، صحيح مسلم ١: ٢٢٠ حديث ٢٥٢، مسند أحمد ٢: ٢٤٥- ٢٨٧- ٣٩٩- ٤٢٩، سنن البيهقي ١: ٣٥، سنن الدّارمي ١: ١٧٤، الموطّأ ١: ٦٦ حديث ١١٥.