منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠١
كلّه استحسان. و القياس إمّا أن لا يحكم بنجاسة الماء كما قال الشّافعيّ [١]، أو إذا حكم بالنّجاسة لا يحكم بالطّهارة بعد ذلك، كما قال بشر [٢]: يطمّ البئر طمّا [٣].
و نحن قد عرفت ما عندنا فيه من انّ المراد بنزح كلّ الماء نزح الجميع بحيث لا يبقى منه شيء و لا يتقدّر بقدر، و مع التّعذّر بالتّراوح عملا بالنّصّ
. فروع:
الأوّل: إذا تغيّر ماء البئر بالنّجاسة نجس
. و هو اتّفاق علماء الإسلام، و اختلف الأصحاب في تطهيره، فقال الشّيخان: ينزح الجميع، فإن تعذّر نزح حتّى تطيب [٤].
و قال السّيّد المرتضى [٥] و ابنا بابويه: مع التّعذّر يتراوح عليها أربعة رجال يوما [٦].
و قال أبو الصّلاح: نزح حتّى يزول التّغيّر [٧].
و قال ابن إدريس: إن كانت ممّا يوجب نزح الجميع نزح، و مع التّعذّر يتراوح الأربعة يوما، فإن زال التّغيّر طهرت، و إلّا نزحت حتّى يزول التّغيّر، و لا يتقدّر بعد ذلك بمدّة بل بالزّوال، و إن كانت ممّا يوجب نزح مقدار محدود نزح المقدّر، فإن زال التّغيّر طهرت و إلّا نزحت حتّى يزول [٨]. و الأولى عندي: ما ذكره أبو الصّلاح.
[١] لم نعثر على قول للشّافعيّ في خصوص البئر، بل المنقول عنه انّ الماء ينجس بالملاقاة إذا كان أقلّ من قلّتين، و إذا كان أكثر لا ينجس إلّا بالتّغيّر، سواء في ذلك البئر و غيره. انظر: المجموع ١: ٨٦.
[٢] بشر بن غياث المريسيّ الفقيه المتكلّم، تفقّه على أبي يوسف فبرع و أتقن علم الكلام فكان داعية للقول بخلق القرآن. ثمَّ انّه كان مرجئا، و إليه تنسب طائفة المريسيّة المرجئة. روى عن حمّاد بن سلمة. مات أواخر سنة ٢١٨ ه و قيل: ٢١٩ ه و لم يشيّعه أحد من العلماء بعد أن حكموا بكفره. لسان الميزان ٢: ٢٩، شذرات الذّهب ٢: ٤٤.
[٣] المبسوط للسّرخسي ١: ٥٨، بدائع الصّنائع ١: ٧٥، شرح فتح القدير ١: ٨٦.
[٤] المفيد في المقنعة: ٩، و الطوسيّ في المبسوط ١: ١١.
[٥] نقله عنه في المعتبر ١: ٧٦.
[٦] انظر قول عليّ بن بابويه في المختلف ١: ٥، و محمّد بن عليّ بن بابويه في الفقيه ١: ١٣.
[٧] الكافي في الفقه: ١٣٠.
[٨] السّرائر: ١٠.