منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤١
قال: ارتقيت فوق بيت حفصة [١] فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقضي حاجته مستدبر القبلة [٢].
و الجواب: لعلّه عليه السّلام قد كان منحرفا، و لم يتنبّه ابن عمر له لقلّته، و الظّاهر انّه عليه السّلام لم يكن يحرّم هذا في الصّحراء إلّا لحرمة القبلة، فكيف كان عليه السّلام يفعله في البنيان.
و احتجّ داود بأنّه قد تعارضت الأخبار [٣]، و الأصل الإباحة. و هو ليس بجيّد، لأنّا قد بيّنا المحال في الجواز [٤].
فروع:
الأول: لو كان الموضع مبنيّا على الاستقبال و الاستدبار و أمكنه الانحراف
وجب عليه، و إن لم يمكنه و لم يتمكّن من غير ذلك المقعد، جاز له الاستقبال و الاستدبار لمكان الضرورة
. الثّاني: لو كان في الصّحراء و هدة [٥]، أو نهر، أو شيء يستره جرى عند الشّافعيّة مجرى البنيان [٦]،
و هذا الفرع عندنا ساقط، و الأقوى على قول المجوّزين من أصحابنا إلحاقه بالصّحراء
. الثّالث: روي انّه عليه السّلام نهى عن استقبال القبلتين [٧]
و يحتمل أمرين:
[١] حفصة بنت عمر بن الخطّاب، تقدّم نسبها عند ذكر أخيها عبد اللّه من بني عديّ بن كعب زوج النّبيّ (ص) و روت عنه و عن أبيها عمر. و روى عنها أخوها عبد اللّه و ابنه حمزة و زوجته صفيّة بنت أبي عبيد و غيرهم.
ماتت سنة ٤١ ه، و قيل: ٤٥ ه، و قيل: ٢٧ ه.
أسد الغابة ٥: ٤٢٥، الإصابة ٤: ٢٧٣.
[٢] صحيح البخاري ١: ٤٨، صحيح مسلم ١: ٢٢٤ حديث ٢٦٦، سنن التّرمذي ١: ١٦ حديث ١١، سنن أبي داود ١: ٤ حديث ١٢، سنن البيهقي ١: ٩٢، سنن الدّارقطني ١: ٦١.
[٣] بداية المجتهد ١: ٨٨، المجموع ٢: ٨٢.
[٤] «ح» «ق»: الجواب.
[٥] الوهدة: المكان المطمئنّ. الصّحاح ٢: ٥٥٤.
[٦] المجموع ٢: ٧٩، مغني المحتاج ١: ٤١.
[٧] سنن ابن ماجه ١: ١١٥ حديث ٣١٩، سنن أبي داود ١: ٣ حديث ١٠، مسند أحمد ٥: ٤١٥.