منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٧
هكذا ذكره اللّالكائيّ [١].
الثّاني: انّه عليه السّلام لم يذكر الدّم و إنّما قال: عرق، على ما ذكره بعض المحدّثين [٢]، فحينئذ يبطل ما ذكره من التّعليل.
الثّالث: الاستفسار، و تقريره أن نقول: لم لا يجوز أن يكون المراد بالوضوء غسل مورد النّجاسة؟! بقي علينا أن نبيّن جواز استعماله فيما ذكرنا، و يدلّ عليه الوضع اللّغويّ و هو ظاهر، و الاستعمال الشّرعيّ و هو ما رواه معاذ [٣] انّ قوما سمعوا انّ النّبيّ عليه السّلام يقول: (الوضوء ممّا مسّت النار) [٤].
الرّابع: المنع من انصراف التّعليل إلى إيجاب الوضوء، لأنّه ينصرف إلى ما قصد بيانه ممّا وقع الإشكال فيه، و الإشكال نشأ للمرأة من اشتباه دم الحيض بدم الاستحاضة لقولها:
أخشى أن لا يكون لي حظّ في الإسلام، و ذلك لا يوجب اعتقاد انتفاء وجوب الطّهارة، فإنّ الحيض يوجب أعلى الطّهارتين، فيجب صرفه إلى نفي الغسل و الإطلاق في الصّلاة، و يدلّ على صرفه إليه و إن لم يكن مذكورا الإشارة بقوله: إنّما ذلك دم عرق إلى كونه بحال لا يمكنها الاحتراز عنه، و ذلك يناسب حكما يشعر بالتّخفيف و هو الاكتفاء
[١] أبو القاسم اللّالكائي هبة اللّه بن الحسن بن منصور الطّبريّ الرّازيّ الفقيه الشّافعيّ محدّث بغداد، تفقّه على الشّيخ أبي حامد الاسفراييني، و سمع من جعفر بن عبد اللّه بن فناكي و أبي القاسم عيسى بن عليّ الوزير و أبي طاهر المخلص و غيرهم. حدّث عنه أبو بكر الخطيب، و أبو بكر أحمد بن علي الطرثيثي، صنّف كتابا في السّنة، و كتابا في رجال الصّحيحين، و كتابا في السّنن، مات سنة ٤١٨ ه.
تذكرة الحفّاظ ٣: ١٠٨٣، شذرات الذّهب ٣: ٢١١.
[٢] انظر: الكافي ٣: ٨٣ حديث ١، و من طريق العامّة:
صحيح البخاري ١: ٦٦، و راجع ص ١٣٥.
[٣] أبو عبد اللّه معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن جشم بن الخزرج الأنصاريّ الخزرجيّ: ممّن شهد العقبة، و بدر، و المشاهد كلّها مع رسول اللّه (ص). آخى النّبيّ بينه و بين عبد اللّه بن مسعود، روى عن النّبيّ.
و روى عنه عمر و ابنه عبد اللّه و أبو قتادة و أنس بن مالك و أبو أمامة و أبو ليلى و غيرهم. مات في طاعون عمواس سنة ١٨ ه. و قيل: في غيرها.
أسد الغابة ٤: ٣٧٦، تذكرة الحفّاظ ١: ١٩، شذرات الذّهب ١: ٢٩.
[٤] الرّواية عن عبد اللّه بن زيد، و الّذي روي عن معاذ، انّه قال: إذا أكل أحدنا ممّا غيّرت النّار غسل يديه وفاه فكنا نعدّ هذا وضوءا. مجمع الزّوائد ١: ٢٤٩.