منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٨
الرّابع: إنّما لا يقبل النّجاسة الكثير من محض الماء،
فلو كوثر [١] النّجس القليل بماء ورد، لم يطهر، و لو كمل الطّاهر بماء ورد كرّا ثمَّ وقعت فيه نجاسة، فالأقرب عدم التّأثيران بقي الإطلاق، خلافا للشّافعيّ [٢]
. الخامس: لو نجس القليل و زيد عليه ماء يقهره و لم يبلغ حدّ الكثرة لم يزل حكم التّنجيس.
خلافا للشّافعيّة [٣] في أحد الوجهين، لكن شرطوا طهارة الوارد، و وروده على النّجس، و أن يزيد الوارد على الأوّل، و أن لا يكون فيه نجاسة جامدة
. السّادس: لا يطهر غير الماء من المائعات.
خلافا للحنابلة [٤] حيث جوّزوا تطهير الدّهن بأن يلقى عليه ماء كثير و يضرب جيّدا. و هو باطل لعدم العلم بالوصول
. مسألة: قد ذكرنا انّ الأقوى عندنا عدم تنجيس البئر بالملاقاة [٥]
، فالنّزح الوارد عن الأئمّة عليهم السّلام إنّما كان تعبّدا [٦]، و القائلون بالتّنجيس جعلوه طريقا إلى التّطهير.
إذا عرفت هذا، فنقول:
الواقع في البئر على أنواع:
الأوّل: ما يوجب نزح الجميع
، و هو موت البعير أو الثّور فيها، و وقوع الخمر، و كلّ مسكر، و الفقاع، و المنيّ، و دم الحيض، و الاستحاضة، و النّفاس، لما رواه الحلبيّ [٧] في
[١] «ح» «خ» «ق»: كثّر.
[٢] المهذّب للشّيرازي ١: ٤، الام ١: ٧، المجموع ١: ١٣٧.
[٣] المهذّب للشّيرازي ١: ٧، المجموع ١: ١٣٦، مغني المحتاج ١: ٢٣، السّراج الوهّاج: ٩.
[٤] المغني ١: ٦٥، الإنصاف ١: ٣٢١.
[٥] راجع ص ٥٦.
[٦] انظر: الوسائل ١: ١٣١ الباب ١٥- ٢٢ من أبواب الماء المطلق.
[٧] عبيد اللّه بن عليّ بن أبي شعبة الحلبيّ مولى بني تيم اللّات بن ثعلبة أبو عليّ، كوفيّ، يتّجر هو و أبوه و إخوته إلى حلب، فغلب عليهم النّسبة إلى حلب. و آل أبي شعبة بالكوفة بيت مذكور من أصحابنا، و روى جدّهم أبو شعبة عن الحسن و الحسين عليهما السّلام و كانوا جميعهم ثقاة. و كان عبيد اللّه كبيرهم و وجههم، صنّف الكتاب المنسوب إليه و عرضه على الصّادق (ع) و صحّحه و استحسنه. و قال عند قراءته: (ليس لهؤلاء في الفقه مثله). و هو أوّل كتاب صنّفه الشّيعة، عدّه الشّيخ من أصحاب الصّادق (ع). رجال النّجاشي: ٢٣٠، رجال الطّوسي: ٢٣٩، الفهرست: ١٠٦، جامع الرّواة ١: ٥٢٩، تنقيح المقال ٢: ٢٤٠.