منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٨
احتجّ الشّافعيّ [١] بما رواه عبد اللّه بن زيد [٢] انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله تمضمض و استنشق بكفّ واحدة [٣].
و الجواب: انّه محمول على انّه استعمل فيهما كفّا واحدا
. مسألة: يستحبّ الدّعاء عند غسل الأعضاء
، لما رواه الشّيخ، عن عبد الرّحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في صفة وضوء أمير المؤمنين عليه السّلام، ثمَّ غسل وجهه، فقال: (اللّهمّ بيّض وجهي يوم تسودّ فيه الوجوه، و لا تسوّد وجهي يوم تبيضّ فيه الوجوه) ثمَّ غسل يده اليمنى، فقال: (اللّهمّ أعطني كتابي بيميني، و الخلد في الجنان بيساري، و حاسبني حسابا يسيرا) ثمَّ غسل يده اليسرى، فقال: (اللّهمّ لا تعطني كتابي بشمالي، و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي، و أعوذ بك من مقطّعات النّيران) ثمَّ مسح رأسه فقال:
(اللّهمّ غشّني برحمتك و بركاتك) ثمَّ مسح رجليه، فقال: (اللّهم ثبّتني على الصّراط يوم تزلّ فيه الأقدام و اجعل سعيي فيما يرضيك عنّي) و رواه ابن بابويه أيضا [٤].
و روى انّه يستحب أن يقول المتوضّئ: (اللّهمّ إنّي أسألك تمام الوضوء، و تمام الصّلاة، و تمام رضوانك، و الجنّة) [٥]
. مسألة: يستحبّ أن يبدأ الرّجل في غسل ذراعيه بظاهرهما، و المرأة بباطنهما
. و هو اتّفاق علمائنا، لما رواه الشّيخ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام، قال: (فرض اللّه على النّساء في الوضوء أن يبدأن بباطن أذرعهنّ و في الرّجال:
[١] بدائع الصّنائع ١: ٢١، المجموع ١: ٣٥٩.
[٢] عبد اللّه بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف. الأنصاريّ المازنيّ، أبو محمّد، و يعرف بابن أمّ عمارة، روى عن النّبيّ (ص) و عنه ابن أخيه عبّاد بن تميم و يحيى بن عمارة و سعيد بن المسيّب و غيرهم، قيل: قتل يوم الحرّة سنة ٦٣ ه.
أسد الغابة ٣: ١٦٧، الإصابة و الاستيعاب بهامشها ٢: ٣١٢.
[٣] صحيح البخاري ١: ٥٩، صحيح مسلم ١: ٢١٠ حديث ٢٣٥، سنن التّرمذي ١: ٤١ حديث ٢٨، سنن أبي داود ١: ٣٠ حديث ١١٩، سنن ابن ماجه ١: ١٤٢ حديث ٤٠٥، مسند أحمد ٤: ٤٢.
[٤] تقدّم الحديثان في ص ٣٠٦.
[٥] الفقيه ١: ٣٢.