منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٣
من الوضوء ثلاث غرفات، واحدة للوجه، و اثنتان للذّراعين) [١] فلو كانا واجبين لما حصل الإجزاء بدونهما.
و روى محمّد بن يعقوب في كتابه، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:
سألته عن المضمضة و الاستنشاق؟ فقال: (ليس هما من الوضوء، هما من الجوف) [٢] و هذا التّعليل يشعر بأنّهما ليسا واجبين في غسل الجنابة.
و يدلّ عليه من حيث المنطوق: ما رواه الشّيخ، عن عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: (لا يجنب الأنف و الفم لأنّهما سائلان) [٣] و في طريقها موسى بن سعدان [٤]، و هو ضعيف في الحديث إلّا انّ الأصحاب تلقّته بالقبول.
و روى الشّيخ، عن الحسن بن راشد، قال: قال الفقيه العسكريّ عليه السّلام: (ليس في الغسل و لا في الوضوء مضمضة و لا استنشاق) [٥] أي: ليسا بواجبين فيهما، لما رواه الشّيخ عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غسل الجنابة؟ قال: (تصبّ على يديك الماء فتغسل كفّيك ثمَّ تدخل يدك فتغسل فرجك ثمَّ تمضمض و تستنشق) [٦].
لا يقال: الأمر يقتضي الوجوب، لأنّا نقول: قد بيّنا انتفاء الوجوب، و يدلّ على انتفائه هنا: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن أحمد بن محمّد، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن غسل الجنابة؟ فقال: (تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك، و تبول إن
[١] التّهذيب ١: ٣٦٠ حديث ١٠٨٣، الوسائل ١: ٣٠٦ الباب ٣١ من أبواب الوضوء حديث ٢.
[٢] الكافي ٣: ٢٤ حديث ٢، الوسائل ١: ٣٠٤ الباب ٢٩ من أبواب الوضوء حديث ٩.
[٣] التّهذيب ١: ١٣١ حديث ٣٥٨، الاستبصار ١: ١١٧ حديث ٣٩٤، الوسائل ١: ٥٠٠ الباب ٣٤ من أبواب الجنابة حديث ٥.
[٤] موسى بن سعدان الحنّاط- بالحاء المهملة و النّون- أو الخيّاط- بالخاء المعجمة و الياء المثنّاة التحتانيّة- كوفيّ، ضعيف في الحديث، في مذهبه غلوّ، روى عن أبي الحسن موسى بن جعفر (ع).
رجال النّجاشي: ٤٠٤، رجال الطّوسي: ٣٦١، رجال العلّامة: ٢٥٧.
[٥] التّهذيب ١: ١٣١ حديث ٣٦١، الاستبصار ١: ١١٨ حديث ٣٩٧، الوسائل ١: ٣٠٤ الباب ٢٩ من أبواب الوضوء حديث ٧.
[٦] التّهذيب ١: ١٣١ حديث ٣٦٢، الاستبصار ١: ١١٨ حديث ٣٩٨، الوسائل ١: ٤٩٩ الباب ٢٤ من أبواب الجنابة حديث ٢.