منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٢
و أمّا ثالثا: فلأنّ الأخبار اضطربت في تقدير النّزح، فتارة دلّت على التّضييق في التّقديرات المختلفة، و تارة دلّت على الإطلاق، و ذلك ممّا لا يمكن أن يجعله الشّارع طريقا إلى التّطهير
. الرّابع: انّه بجريانه من منابعه أشبه الماء الجاري،
فيتساويان حكما
. الخامس: الأصل الدّالّ على الطّهارة و على نفي الحرج
المستفاد من التّنجيس
. و الجواب عمّا احتجّوا به أوّلا من وجوه:
أحدها: انّه عليه السّلام لم يحكم بالنّجاسة، أقصى ما في الباب انّه أوجب النّزح.
و ثانيها: انّه لم لا يجوز أن يكون قوله ينزح منها دلاء، و إن كان متضمّنا للطّهارة إلّا انّ المراد من الطّهارة هاهنا النّظافة، لا ضدّ النّجاسة، فإنّ هذه الأشياء المعدودة من القاذورات، و تقريره عليه السّلام لقول السّائل حتى يحلّ الوضوء منها بعد تسليمه، ليس فيه دلالة على التّنجيس، فإنّا نقول بموجبة حيث أوجبنا النّزح و لم نسوّغ الاستعمال قبله.
و ثالثها: يحمل على ما إذا تغيّرت جمعا بين الأدلّة.
و رابعها: انّ هذه دلالة مفهوم، و هي ضعيفة، خصوصا مع معارضتها للمنطوق و المفهوم.
و خامسها: يحمل المطهّر هاهنا على ما اذن في استعماله، و ذلك إنّما يكون بعد النّزح، لمشاركته للنّجس في المنع جمعا بين الأدلّة. و هذه الأجوبة آتية في الحديث الثّاني.
و عن الثّاني: بأنّ عمل الأكثر ليس بحجّة، و أيضا: فكيف يدّعي عمل الأكثر هاهنا مع انّ الشّيخ و ابن أبي عقيل ذهبا إلى ما نقلناه عنهما [١].
و عن الثّالث: بالمنع عن الملازمة أوّلا، قوله: الشّرط فقدان الطّاهر، قلنا: ليس على الإطلاق، بل المأذون في استعماله، فإنّ المستعمل في إزالة الحدث الأكبر طاهر عند أكثر أصحابنا [٢] يجب معه التّيمّم، فكذا هاهنا، و ثانيا: بالمنع من بطلان التّالي.
و الحديث الّذي ذكروه غير دالّ على التّنجيس، فإنّه يحتمل رجوع النّهي إلى المصلحة
[١] راجع ص ٤٠، ٥١.
[٢] المقنعة: ٩، المبسوط ١: ٦.