منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٥
الرّابع: قال الشّيخ: الخنزير يسمّى كلبا لغة [١]، و قد روى الشّيخ في الصّحيح، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام، قال: سألته عن الرّجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله، فذكر و هو في صلاته، كيف يصنع به؟ قال: (إن كان دخل في صلاته فليمض، و إن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلّا أن يكون فيه أثر فيغسله) قال: و سألته عن خنزير شرب من [٢] إناء، كيف يصنع به؟ قال: (يغسل سبع مرّات) [٣] احتجّوا [٤] بقوله تعالى فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [٥] و لم يأمر بغسل ما أصابه فمه.
و سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الحياض الّتي بين مكّة و المدينة تردها السّباع، و الكلاب، و الحمر، و عن الطّهارة بها؟ فقال: (لها ما حملت في بطونها و لنا ما غبر طهور) [٦] فيدلّ على انّ ما بقي طهور، و لأنّه حيوان، فكان طاهرا كالمأكول.
و الجواب: الأمر بالغسل مستفاد من الأخبار [٧]. سلّمنا، لكنّ المشقّة منعت من وجوب الغسل، و الحياض الكبيرة لا تنجس بالملاقاة، و الفرق ظاهر بين المأكول و الكلب.
و أمّا طهارة سؤر غيرهما من الحيوانات، فلأنّها طاهرة، و الماء على أصل الطّهارة، فمع الملاقاة لا موجب للتّنجيس [٨].
و لما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه سئل عن الحياض الّتي في الفلوات و ما يؤتيها [٩] من السّباع؟ فقال: (لها ما حملت في بطونها، و ما أبقت فهو
[١] الخلاف ١: ٥٢ ذيل مسألة- ١٤٣.
[٢] في بعض النّسخ: في.
[٣] التّهذيب ١: ٢٦١ حديث ٧٦٠، الوسائل ٢: ١٠١٧ الباب ١٣ من أبواب النّجاسات حديث ١.
[٤] نيل الأوطار ١: ٤٣، بداية المجتهد ١: ٢٩، المجموع ٢: ٥٦٧.
[٥] المائدة: ٤.
[٦] سنن ابن ماجه ١: ١٧٣ حديث ٥١٩، سنن البيهقي ١: ٢٥٨، سنن الدّارقطني ١: ٣١.
[٧] انظر: سنن الدّارقطني ١: ٦٣، سنن البيهقي ١: ٢٣٩، و من طريق الخاصّة انظر: الوسائل ١: ١٦٢.
[٨] «ح» «ق» «م»: يوجب التّنجيس.
[٩] في المصدر: و ما ينوبه.